الدليل الثالث : وهو مجموعة من الأدلة المتشابهة المتقاربة من كتاب الله تعالى :ـ قوله تعالى: (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ)إبراهيم(35) فإذا كان خليل الرحمن يخشى على نفسه الشرك وعبادة الأصنام ويدعو ربه أن يُجنبه ذلك فمن يأمن على نفسه بعد إبراهيم عليه السلام .. ؟ وجاءت الآية من سورة الأنعام فبينت أن الأمن لا يكون إلا لمن آمن ولم يلبس إيمانه بشرك (الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ) لما نزلت هذه الآية حزن أصحاب النبي (صلي الله عليه وسلم) وقالوا : أيُنا لم يظلم نفسه ؟ فبين لهم رسول الله أن الظلم المراد هنا هو الشرك وليس ما دونه من المعاصي .. وأستدل بقول لقمان لولده (يَا بُنَيَّ لاَ تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ)لقمان(13) وأكثر من ذلك ذكر الله في سورة الأنعام ثمانية عشر نبياً ثم قال (ذَلِكَ هُدَى اللّهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُواْ لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ)الأنعام(88) بل وجه خطاباً خاصاً لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم فقال (وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ، بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُن مِّنْ الشَّاكِرِينَ)الزمر(65،66) ومعلوم أن النبي (صلي الله عليه وسلم) معصوم من الشرك ومما دون الشرك ـ ولقد عصمه الله حتى قبل الرسالة من اللهو والمعازف حين هّم بحضور عُرس فيه لهو ومزمار فألقى الله عليه النوم ومنعه من ذلك إذن فالمراد من هذا الخطاب التحذيري جميع الأمة ومنهم الصديق والفاروق .. ولو كان الشرك مستحيلاً في الأمة فما الحكمة من ذكر هذه الآيات والله تعالى أحكم الحاكمين لا يقول
وقوع الشرك في الأمة · الصفحة ٣٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
وقوع الشرك في الأمةص ٣٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي