... فإذا اقر الإنسان بهذه الكلمة صار مسلماً ملتزماً بأن تكون عبادته كلها لله شرائع وشعائر وذلك في قوله تعالى (قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي(شعائر)وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي(شرائع)لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) الأنعام(162) .. فلا يُوجه شيئا منها لغير الله (فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحًا وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا)الكهف(110) . ومن ثم فعليه أن يعرف الشرك بأنواعه والذرائع المفضية إليه حتى لا يقع فيها . بل يعرفه فيجتنبه وأن يلزم التوحيد فيكون حنيفياً كما أمره الله تعالي (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء) البينة (5) .. والحنيف هو المقبل على الحق بالابتعاد والميل والإعراض عن الباطل . أما إذا كان لا يعرف الشرك بأنواعه فما الذي يؤمنه أن يقع فيه كالمسافر على الطريق ولا يعرف مواضع الحفر والمطبات . أما الذي يعرفها فمن السهل عليه أن يتجنبها وإلا يصطدم ويرتطم بها وهذا مثال المسافر إلى الله تعالي .. ومن أجل ذلك كرر الكتاب العزيز تأكيداً لهذا الأصل كما في الآيات التالية (حُنَفَاء لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ) الحج (31) (مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء)البينة (5) (مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلاَ نَصْرَانِيًّا وَلَكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا)آل عمران (67) (إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا..)الأنعام (79) (قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ)البقرة (135) (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا)الروم (30) (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلّهِ حَنِيفًا) (النحل 120) وغير ذلك كثير .. وكذلك في الأمر بإخلاص الدين لله .
وقوع الشرك في الأمة · الصفحة ١٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
وقوع الشرك في الأمةص ١٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي