تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

1. فالشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله مات وقد نصر العقيدة السلفية ، وبيَّن المنهج الحق الواضح ، وألَّف عشرات الرسائل ، وأفتى آلاف الفتاوى ، وله مئات الأشرطة العلمية النافعة ، مات وقد حج أكثر من خمسين حجة وأضعافها من العُمَر ، ومئات الطلبة النابغين النابهين ، مات وأمامه شفاعات شفع فيها لمستحقيها ، وأموال قدَّمها لمحتاجيها ، وعمل خير لا يمكن إحصاؤه ها هنا .

أمثل هذا يُبكَى عليه ؟؟

2. وشيخنا الألباني رحمه الله نصرَ السنة ، وقمع البدعة ، وأوضح المحجة ، وبيَّن صحيح السنَّة مِن ضعيفها ، وألان للناس الحديث ، وله عشرات الكتب النافعة ، وآلاف الأشرطة العلمية الشرعية .

أمثل هذا يُبكَى عليه ؟؟

3. وهذا رفيق دربهم وثالث أئمتنا الشيخ ابن عثيمين ، يلقى ربه – إن شاء الله – ولم يترك فنّاً إلا وشرحه وبيَّنه ، وله آلاف الفتاوى والأشرطة ، ومئات الطلبة بل آلاف منهم من تتلمذ عليه مباشرة ومنهم من تتلمذ على أشرطته ، ألان للناس الفقه ، فقرأ الناس الفقه وفهموه بعد كان لا يجرؤ عليه إلا الخاصَّة .

يموت الشيخ وهو صاحب همَّة عالية ، لم يمنعه مرض من إفتاء ، ودروس ، وخطبة جمعة ، لم يبع دينه بعرض من الدنيا ، أتته الدنيا وهي راغمة فركلها برجله ، وُهبت له أبنيةٌ فجعلها وقفاً على طلبة العلم، وأُعطي الأموال الطائلة فجعلها للنفقة عليهم ، أفتى ودرَّس الطلبة والمعتمرين والحجاج ، لم تأت عليه سنة إلا وفيها عدة عُمَرٍ وحجة ، كان فيها العابد والمعلِّم والمربِّي والمنفق في سبيل الله .

أمثلُ هذا يُبكَى عليه ؟؟

إخواني :

إنما يُبكى على من مات مقصِّراً لاهياً تاركاً أمر الله ، أما من مات على عقيدة صحيحة ، ومنهج صحيح ، وتعليم وتوجيه وتربية : فهنيئاً له هذه الميتة مع كثرة فتن هذا الزمان .

أسألكم بالله ألا تحبون أن تموتوا على مات عليه هؤلاء الأئمة ؟؟

فلم لا نعمل عملهم ؟ ولا نقدم لأنفسنا مثل ما قدَّموا ؟؟

وقفات في حياة الشيخ ابن عثيمين رحمه الله · الصفحة ٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

وقفات في حياة الشيخ ابن عثيمين رحمه اللهص ٢٩