تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم قدَّر الله تعالى أن ألتقي بالشيخ رحمه الله في " العزيزية " بعد درس الظهر في أحد مساجدها ، فتبعتُ الشيخ وكان وحده – تقريباً – فأخذتُ أشرح له ما حصل معي .

فقال الشيخ : كان الأصل أن تحرم حتى لو قبل الميقات بقليل ، وقد نبهنا على ذلك للمسافرين بالطائرة .

فقلتُ : إنني أحببتُ أن أحرم من فوق الميقات بالضبط لظني أنه لا بدَّ من ذلك .

قال الشيخ : لا ، الأمر بالنسبة للطائرة يختلف ، ويجوز قبل الميقات بقليل للاحتياط ولعدم ضبط ذلك في الجو كما هو الأمر في البر .

فقلتُ للشيخ : وماذا عليَّ الآن ؟

فقال الشيخ : عليك شاة تذبحها هنا وتوزعها على فقراء مكة !

قلت – ممازحاً الشيخ - : ألا يكفيني يا شيخ " سجود السهو " !! عن خطئي ذاك ؟!!

فضحك الشيخ رحمه الله – وعرف أنني غير جاد بقولي ذاك – وقال : لا ، سجود سهوك ! أن تذبح شاة وتوزعها على فقراء مكة !

رحم الله الشيخ وأسكنه فسيح جناته .

تنظيمه للوقت

والشيخ رحمه الله يعد من نوادر العصر في هذا الأمر ، فلو علمتَ مشاغله ومناصبه لقلتَ إن هذا يحتاج إلى ضعف وقت اليوم ليقوم بأعماله !

لكن الله تعالى وفق الشيخ وبارك في وقته ، وكم سمعنا ساعته تصدر صوتاً في الوقت المعيَّن لانتهاء الدرس ليبدأ بعدها بالأسئلة !

وحياته عجيبة وهي مثال للمسلم الحريص على وقته ، فهو يؤم المصلين ويدرس في المسجد ويدرس في الجامعة ويخطب الجمعة ، ويجيب على أسئلة الناس على الهاتف ويلبي دعوة الناس في أفراحهم ، ومناسباتهم ، ويحضر في " الرياض " اجتماع " هيئة كبار العلماء " ويشرف على سكن الطلاب ويزورهم هناك ويجلس معهم ، ويقوم بإلقاء المحاضرات على الهاتف ، ويجيب على أسئلة المراسلين له الكتابيَّة ، ويسجِّل حلقات في الإذاعة ، هذا عدا عن قيامه بواجب أهله ، ومناصحته لأهل المسئولية وغيرهم .

وعن برنامجه اليومي قال ابنه إبراهيم :

وقفات في حياة الشيخ ابن عثيمين رحمه الله · الصفحة ١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

وقفات في حياة الشيخ ابن عثيمين رحمه اللهص ١٩