تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد فعل ذلك حتى لا يجعل مجالاً للشيخ في أن يبقى بينهم ، وهم – بطبيعة الحال – لا يعرفون أن هذا هو الشيخ ابن عثيمين !

فتبسم الشيخ ! وأصرَّ على البقاء حتى يصلِّي الشباب ، وأن يذهب هذا السابُّ معه! وجلس الشيخ وسطهم على حجر مصرّاً على قوله .

والشباب استاءوا من مسبَّة صاحبهم لمثل هذه " الشيبة " !

فطلبوا من صاحبهم السابّ - لما رأوا إصرار الشيخ – أن يرافق الشيخ ، ومعنى كلامهم أن يمشُّوه على قدر عقله !

فذهب الشاب السابُّ أخيراً مع الشيخ !

ولما دخلوا المسكن ، استأذن الشيخ من الشاب قليلاً .

فخاطب بعضُ مَن مع الشيخ ذلك الشاب : هل تعرف الشيخ ابن عثيمين من قديم !!

فكاد الشاب أن يُغمى عليه من الصعقة !

وقال : ماذا قلت ؟ من هذا الشيخ ؟

قال : هذا الشيخ ابن عثيمين ! ألا تعرفه ؟؟

فما كان من الشاب إلا أن تأثر من موقفه ذاك وبكى ، فلما حضر الشيخ قبَّل رأسَه وطلب منه المسامحة !

وما كان من الشيخ إلا أن يسامحه وهو الذي صبر عليه وهو يسبه ويشتمه ، ثم علَّمه الوضوء والصلاة، فالتزم ذلك الشاب على يد الشيخ رحمه الله .

فانظر إلى هذه الهمة ، وهذا الحرص ، وذلك الصبر من الإمام رحمه الله .

ولما أفتى الشيخ رحمه الله بفتيا معلومة اتهمه بعض الناس بتهم شتى ، تتعلق باعتقاده ! والشيخ مقتنع بما قال وله في ذلك سلف مثل شيخ الإسلام رحمه الله.

وفي مرَّة زاره شبابٌ من طلبة العلم ومعهم أسئلة ، ومن ضمن تلك الأسئلة ما يتعلق بتلك الفتوى ، وما قيل في الشيخ – رحمه الله - .

فأجاب الشيخ ، ومن ضمن إجابته قال : إن الناس إذا رأوا إنساناً مشهوراً ! تكلموا عليه وطعنوا فيه حسداً من عند أنفسهم … إلخ .

وراح الشباب ومعهم التسجيل .

وفي الليل اتصل الشيخ رحمه الله بالشاب الذي أحضرهم إليه طالباً منه الشريط !!

فاستغرب الشاب – أولاً – اتصال الشيخ ، واستغرب أكثر من هذا الطلب !!

وقفات في حياة الشيخ ابن عثيمين رحمه الله · الصفحة ١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

وقفات في حياة الشيخ ابن عثيمين رحمه اللهص ١٤