ويجب علينا جميعاً أن نقف وقفة صدق تجاه هذه القضيّة الشائكة حتى نعالجها قبل فوات الأوان؛(فالعمر هو مدة سفر الإنسان في هذه الدار إلى ربه ، ثم قد جعلت الأيام والليالي مراحل في السفر .. فكل يوم وليلة مرحلة من المراحل ، فلا يزال يطويها مرحلة بعد مرحلة حتى ينتهي السفر؛فالكيس الفطن هو الذي يجعل كل مرحلة نصب عينيه، فيهتم بقطعها سالماً غانما ً، فإذا قطعها جعل الأخرى نصب عينيه ، ولا يطول عليه الأمد فيقسو قلبه ، ويمتد أمله، ويحصر بالتسويف والوعد والتأخير والمطل ، بل يعد عمره تلك المرحلة ، فيجتهد في قطعها بخير ما بحضرته ، فإنه إذا تيقن قصرها وسرعة انقضائها هان عليه العمل ، فطوعت له نفسه الانقياد إلى التزود ، فإذا استقبل المرحلة الأخرى من عمره استقبلها كذلك ؛فلا يزال هذا دأبه حتى يطوي مراحل عمره كلها؛ فيحمد سعيه ، ويبتهج بما أعده ليوم فاقته وحاجته)(1)ولذلك فإن من الواجب على الإنسان أن يستغل كل مرحلة من مراحل حياته ، ويخرج منها بنتيجة مثمرة.
وعلى المرأة المعينة بموضوع البحث أن تتأمل في هذا جيداً ، وتتنبه لنفسها ، وأن لا تقدم على الزواج شيئاً من الأمور التي تعود عليها بالضرر؛كالدراسة المطولة والوظيفة والمثالية الحالمة ، مما تملك تغييره أو التنازل عنه .
أما ما خرج عن إرادتها ونطاق استطاعتها ، وفرض عليها بغير اختيار منها فعليها بالدعاء والتضرع إلى الله – سبحانه وتعالى – أن يغير حالها ، ويكشف عنها الغمة ، فإنه هو القادر سبحانه على أن يبدل الأحوال ، ويكشف الكروب ، قال - تعالى-: "وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا راد لفضله يصيب به من يشاء من عباده وهو الغفور الرحيم"(2).
(1) "طريق الهجرتين " للأمام ابن القيم : ( ص/185).
(2) سورة يونس ، الآية: 107.