فإذا انكشفت لها الحقيقة التي كانت تعيش في غفلة عنها، واصطدمت أحلامها في صخور الواقع، علمت أنها كانت تركض وراء سراب، وانها أبحرت في بحر متلاطم الأمواج، قذفت بها أمواجه إلى الساحل دون أن ترجع منه بشيء، فوقفت حائرة تصارع الهموم، وتنتظر أن يطرأ على حياتها ما يغير الواقع الذي تعيش فيه.
الانحراف الأخلاقي..
لا شك أن الانحراف الأخلاقي قَلَّ أو كثر له دور بارز في هذه المسألة الشائكة؛ويدور هذا السبب المؤثر على أطراف عِدَّة؛وأخطر هذه الأطراف هي المرأة.
وذلك لأن الرجل لو كان منحرفاً، فإن هذا لا يؤثر على موقفه، ولو أراد الزواج وجد أمامه عرضاً كبيراً من النساء، خصوصاً في وقت انعكست فيه المفاهيم..!!.
ولكن ليس هو الحال بالنسبة للمرأة..
فالمرأة التي تتعرف على رجل، ويربطها به علاقة مشبوهة، كثيراً ما تكون هذه العلاقة حيلة لبعض الشباب العابث ليغرّر بهذه الفتاة، ويستعمل معها الأساليب الماكرة، ويصوّر أنها الحلم الذي كان يسعى للوصول إليه، وأن الزواج منها هو الهدف الذي يسعى لتحقيقه، وأنها هي ضالته الني كان يبحث عنها زمناً طويلاً حتى وجدها؛ويستمر بمخادعتها حتى ينال بغيته منها..
حتى إذا الوغد أروى من الفتاة غليله
قال اللئيم وداعاً ففي البنات بديلة
فإذا نال بغيته منها رمى بها، وذهب يبحث عن ضحية أخرى ليكمل معها مشوار انحرافه.
وحين تُعرف هذه المرأة في ذلك ، ويشيع أمرها بين الناس أنها من أهل المعاكسات وتردّي الخلق، يكون ذلك عائقاً من أن يتقدم أحد للزواج منها، بل والمصيبة أنها لو أقلعت عن هذا الخطأ ، وتركت ذلك السبيل الموحش، وتابت إلى الله، فإن الصورة القديمة غالباً ما ترسخ في أذهان الناس، وتترك انطباعاً سيئاً في نفوسهم فيستمر الإعراض عنها، والبحث عن سواها.