1 - أجمع العلماء على مشروعية وقف العقار من أرض وبناء (1) ·
2 - واختلفوا فيما عدا ذلك على أقوال ·
الأقوال في المسألة:
اختلف العلماء في وقف المنقول على أربعة أقوال:
القول الأول: أنه لا يصح وقف المنقول مطلقاً · وإليه ذهب الإمام أبو حنيفة، وهو رواية عن الإمام أحمد · جاء في الهداية للمرغيناني على بداية المبتدي: (ولا يجوز وقف ما ينقل ويحوّل، قال رضي الله عنه: وهذا على الإرسال قول أبي حنيفة) (2) · قال في العناية على الهداية: (وقوله: "وهذا على الإرسال" أي ما ذكره القدوري من قوله "ولا يجوز وقف ما ينقل ويحول" على الإطلاق؛ مقصوداً أو تبعاً، كراعاً أو غيره، تعاملوا فيه أو لا قول أبي حنيفة) (1) · وقال أبو السعود في رسالة وقف النقود: (·· وأما وقفه أصالة فالقياس عدم جوازه لفقدان الشرط الذي هو التأبيد ··) (2) · وجاء في المغني: (قال أحمد في رواية الأثرم: إنما الوقف في الدور والأرضين، على ما وقف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم) (3) · وفي معونة أولي النهى: (وعنه: لا يصح الوقف إلا في العقار) (4) ·
القول الثاني: أنه يصح وقف المنقول إذا كان تابعاً للعقار أو إذا كان قد ورد به النص وهو الكراع والسلاح، وإليه ذهب أبو يوسف · جاء في الهداية: (وقال أبو يوسف: إذا وقف ضيعة ببقرها وأكرتها وهم عبيدها جاز، وكذا سائر آلات الحراثة؛ لأنه تبع للأرض في تحصيل ما هو المقصود، وقد ثبت من الحكم تبعاً، ما لا يثبت مقصوداً) (5) ·
القول الثالث: أنه يجوز وقف المنقول إذا كان وارداً به نص ... كالكراع والسلاح أو تابعاً للعقار أو جرى في وقفه تعامل · وإليه ذهب محمد بن الحسن، وعليه الفتوى في المذهب الحنفي · جاء في البحر الرائق: (وأما ما سوى الكراع والسلاح فعند أبي يوسف: لا يجوز وقفه؛ لأن القياس إنما يترك بالنص، والنص ورد فيهما فيقتصر عليه، وقال محمد: يجوز وقف ما فيه تعامل من المنقولات، واختاره أكثر فقهاء الأمصار وهو الصحيح) (6) · وجاء في فتح القدير بعد أن بين الخلاف عند الحنفية وما استقر عليه المذهب: (والحاصل: أن وقف المنقول تبعاً للعقار يجوز، وأما وقفه مقصوداً؛ إن كان كراعاً أو سلاحاً: جاز، وفيما سوى ذلك إن كان مما لم يجر التعامل بوقفه كالثياب والحيوان ونحوه والذهب والفضة: لا يجوز عندنا وإن كان متعارفاً كالجنازة والفأس