4 ـ ... الوقف يعتبر هو الآخر سببا من أسباب ملك المنفعة للمستحقين لأن الوقف كما سبق ذكره أكثر من مرة هو حبس الأصل وتسبيل المنفعة , على أنه لا بد من الإشارة هنا إلى أن بعض الفقهاء يعتبرون الوقف من باب ملك الانتفاع لا ملك المنفعة (1) .
ثالثا : وقف المنفعة
تقرر أن المنفعة مال حسب رأي الجمهور وأنها قابلة للملك باتفاق الفقهاء كما أن هناك أسبابا عديدة لتملكها فإن هذا يفسح المجال للنظر في إمكانية وقفها . فما رأي الفقهاء في ذلك ؟
نجد الإجابة على هذا السؤال في الفقرتين التاليتين :
1 ـ ... جمهور الفقهاء الحنفية والشافعية والحنابلة لا يجيزون وقف المنفعة مستقلة وإن كانت مالا عندهم وإنما هي تابعة للعين , وأصرحهم الفقهاء الأوائل الذين يعرفون الوقف بأنه عين كتعريف الإمام أبي حنيفة له " حبس العين على ملك الواقف والتصدق بمنفعتها أو صرف منفعتها على من أحب " ومن التعاريف اللاحقة تعريفه بأنه : "حبس الأصل وتسبيل المنفعة أو الثمرة " . ومقتضى هذا النوع من التعاريف عدم جواز وقف المنفعة لأن العين أو الأصل الذي ينصب عليهالوقف قسيم المنفعة ومقابلها .
ويتبع هذا الفريق أيضا الفقهاء الآخرون الذين يعرفون الوقف بأنه مال كتعريف الرملي من الشافعية له بأنه " حبس مال يمكن الانتفاع به بقطع التصرف في رقبته على مصرف مباح موجود" (2)
(1) ـ ... المرجع السابق والصفحة . وملك المنفعة هو الإذن للشخص في أن يباشر هو بنفسه أو يمكن غيره من الانتفاع بعوض أو بغير عوض , وملك الانتفاع الإذن للشخص بأ يباشر بنفسه فقط .
(2) ـ ... مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج لمحمد الخطيب الشربيني : 2 / 378 . ط : دار الفكر – بيروت .