... وسوف يقتصر الحديث في هذا البحث على صكوك المضاربة أو المقارضة , وهي الصكوك التي حددها وعرفها وأجازها مجمع الفقه الإسلامي في دورته الرابعة بجدة بموجب قراره رقم : 30 ( 3 / 4 ) وفيه جاء تعريف صكوك المضاربة أو المقارضة بأنها صكوك ملكية برأس مال المضاربة على أساس وحدات متساوية القيمة ومسجلة بأسماء أصحابها باعتبارهم يملكون حصصا شائعة في رأس مال المضاربة , وما يتحول إليها بنسبة ملكية كل منهم فيه (1) .
... وبناء على ما رتبه القرار على ذلك التعريف من ثبوت جميع الحقوق والتصرفات المقررة شرعا للمالك في ملكه من بيع وهبة ورهن وإرث وغيرها (2) . فإن للمالك حق وقف تلك الصكوك للاعتبارات الآتية :
1 ـ ... ملكية صاحب الصكوك لها وذلك يتيح له وقفها لتوفر شرط ملكية الواقف للموقوف وهو واحد من شروطه باتفاق الفقهاء , وقد سبق تناوله عند الحديث عن حكم وقف الأسهم .
2ـ ... اشتراط قرار المجمع أن يمثل الصك حصة شائعة في المشروع الذي أصدرت الصكوك لإنشائه أو تمويله (3) لا يحول دون جواز وقف الحصص لأن جمهور الفقهاء غير المالكية يجيزون وقف المشاع الذي لا يحتمل القسمة , والمشاع القابل للقسمة أجازه الإمام أبو يوسف من الحنفية , وهو المفتى به ووافقه في ذلك المالكية والشافعية والحنابلة (4) .
3 ـ ... إن الشروط الأخرى في الموقوف متوفرة في الصكوك من حيث إنها أموال متقومة ومعلومة , ولا يؤثر في ذلك أنها منقولة لأن بعض الفقهاء أجاز وقف المنقول كما تقدم بيانه , ولأن ربحها ناتج عن المضاربة مع العلم أن الذين أجازوا وقف النقود نفسها أجازوها للمضاربة فيها على أنه لا بد من ملاحظة أن قرار المجمع قد نص على :
(1) ـ ... قرار المجمع رقم : 30 . بند ( 1 ) .
(2) ـ ... القرار المشار إليه . العنصر الأول .
(3) ـ ... القرار المشار إليه . العنصر الأول .
(4) ـ ... الفقه الإسلامي وأدلته . أ . د . وهبة الزحيلي : 8 / 164 , 165 .