تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إنها لحظات إنجاز كتبها رجل دخل رمضان وهو يدرك أنه فرصة .. وسجلها إنسان وهو يعلم أنها لحظات قد لا تعود، ودونتها همة رجل، وتاريخ إنسان كبير على ظهر الأرض .. فيا لله ما أروعه من إنجاز! وما أعظمه من تاريخ!

وعادت الخطوات العشر تسرد علىّ حديث أسف، وتوجه إليّ عتاباً حاراً في هذه اللحظات .. قائلة: رأيته متخلفاً عن صلاة الجماعة! وعثرت عليه في لحظات كثيرة في فراش النوم، وغرّه عن لحظاتي الجميلة شهوة نفس فضاعت صلوات في الجماعة ولم أعد أبحث عنده عن تكبيرة الإحرام، ولا الصف الأول، ولا الخشوع والبكاء، ذهبت معالم كبار من حياته فكيف لي أن أسال عن ما هو دونها وأقل منها .. ؟!

حتى التراويح شهدت قائلة ضعت منه في ساعة غفلة! وتركني في لحظة لهو، وتأخر عني حتى رأيته ولأكثر من مرة في عداد الخوالف .. ولم أعد أحرص على لحظة خشوع منه أو تدبر لقراءة إمام.

أما الصدقة فقد تعاظم المال في يده حتى زهد فيها، وتغافل عنها خشية الفقر، وخوف الفاقة، وكان للشيطان منه نصيب وافر، وتحقق في هزيمة اليأس التي كتبها الشيطان كما قال الله تعالى \" الشيطان يعدكم الفقر \"

ورَحِمَه لا زال شاكياً من الهجر، باكياً للفراق، متألماً للقطيعة، لم تفلح لحظات رمضان أن تعيد إليه صفاء قلبه المسلوب، ولا لحمة قرابته ونسبه المفقود، وما زال قلبه مكتظاً بالوحشة والهجر والقطيعة، فلا مقطوعاً وصله! ولا مهجوراً أعاد صلته! ولا قريباً أو مسكيناً أو ضعيفاً وصله.

أما القرآن فحديث كبير في حق كتاب الله تعالى .. سمع قول الله تعالى \" شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن \" أول ما سمع برمضان فنسيه في لحظة اللقاء، ودليل ذلك أنه لا زال في الجزء الأول، أو الثاني لم يبرح البداية، ينازع نفسه لا يجد رغبة ملحة، ولا هوى يدفعه للحظات هذا القرآن الكريم، يحاول .. ويحاول لكن دون جدوى .. !

ومضت عشر خطوات من رمضان!! · الصفحة ١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ومضت عشر خطوات من رمضان!!ص ١