2 - إن العرب في الجاهلية كانوا يعبدون كل ما استحسن من حجر أو شجر، فلو كان حكم الحظر باقيًا لكان استعمال كل ما استحسن حرامًا.
ثانيًا: أدلة القائلين بالتحريم إذا كانت الصورة معظمة:
استدل أصحاب هذا القول بأدلة من السنة منها:
1 - ما روي ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: «سمعت محمدًا -صلى الله عليه وسلم- يقول: من صور صورة في الدنيا كلف يوم القيامة أن ينفخ فيها الروح، وليس بنافخ» (1).
وفي رواية قال -صلى الله عليه وسلم-: «إن الذين يصنعون هذه الصور يعذبون يوم القيامة يقال لهم: احيوا ما خلقتم» (2).
فقوله -صلى الله عليه وسلم-: «من صور صورة»، «من صنع صورة» يدل (3) على التعميم فيتناول صورة ما لا روح فيه، وما فيه روح، وما له ظل، وما لا ظل له.
2 - عن عمر بن محمد بن سالم عن أبيه قال: «وعد جبريل النبي -صلى الله عليه وسلم- فراث (4) عليه، حتى اشتد على النبي -صلى الله عليه وسلم-، فخرج النبي -صلى الله عليه وسلم- فلقيه، فشكا إليه ما وجد، فقال له: إنا لا ندخل بيتًا فيه صورة ولا كلب» (5).
فقد دلَّ (6) الحديث على أن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه صورة؛ لأن متخذها قد تشبه بالكفار؛ لأنهم يتخذون الصور في بيوتهم ويعظمونها فكرهت الملائكة ذلك فلم تدخل بيته -صلى الله عليه وسلم- هجرا له لذلك.
3 - حدثنا أبو زرعة قال: دخلت مع أبي هريرة -رضي الله عنه- دارًا بالمدينة، فرأى في أعلاها مصورًا يصور، قال سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: «ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي فليخلقوا حبة وليخلقوا ذرة» (7).
فقد دلَّ (8) الظاهر من عموم اللفظ على أمرين:
الأول: إن التحريم يتناول ما له ظل وما ليس له ظل.
الثاني: دلَّ الحديث على تحريم التشبيه في فعل الصورة وحدها.
(1) أخرجه البخاري (فتح الباري) – كتاب اللباس – باب من لعن المصور جـ 10/ 407.
(2) أخرجه البخاري (فتح الباري) كتاب اللباس – باب عذاب المصورين يوم القيامة جـ 10/ 396.
(3) فتح الباري جـ 10/ 397، 408.
(4) فراث: أبطأ. المعجم الوسيط جـ 1/ 385.
(5) أخرجه البخاري (فتح الباري) – كتاب اللباس – باب لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة جـ 10/ 405.
(6) فتح الباري جـ 10/ 406.
(7) أخرجه البخاري (فتح الباري) – كتاب اللباس – باب نقص الصور جـ 10/ 398.
(8) فتح الباري جـ 10/ 399.