فهل هي أنانية منهم أو مادية فيهم، أو كما قال تعالى: ﴿أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾؛ إنه عين الظلم أن يأتوا لحكم الله مذعنين إذا كان الحق لهم ويتولوا عنه معرضين إذا كان الحق عليهم.
ب) أما الفريق الثاني: وهم المؤمنون؛ فبينه تعالى بقوله: ﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾، فالسمع والطاعة في كلتا الحالتين فيما لهم وما عليهم فكانوا مفلحين.
وفي هذه المقارنة بيان للمبررات المتوارثة في كل جيل وفي كل أمة لأنها عين المبررات التي تذرع بها المعرضون من الأمم السابقة، وإن اختلف شكلها، ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ ذلك أنهم قالوا لن تمسنا لنار إلا أياماً ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَعْدُودَاتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾، فكلا التعليلين افتراء لا حقيقة له. ولكن الله تعالى كشفها وبيّن حقيقة حالهم.
فهل يحق بعد ذلك الإعراض عما أنزل الله والتحاكم لغير كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم؟ اللهم لا.
﴿أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكماً لقوم يؤمنون﴾