تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الرسول}؛ ولعل في استغفار الرسول لهم إشعار بصدق توبتهم وقوة عزيمتهم وإخلاصهم في رجوعهم إلى الله. ﴿لوجدوا الله تواباً رحيماً﴾.

وفي نهاية المطاف معهم يأتي الجواب والحكم بفصل الخطاب - مؤكداً بالإقسام بالله تعالى -: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ﴾، ولا يثبت لهم إيمان ولا يكونون ضمن عداد المؤمنين حتى يأتوك مذعنين و ﴿يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً﴾، ولا ضيقاً ولا تأففاً ولا غضاضة مما قضيت، ويروا فيه الإحسان المطلوب والتوفيق المنشود ويسلموا تسليماً، بدون تردد ولا ارتياب.

وقد بيّن تعالى موجبات هذا التسليم والرضا بحكم الله وحكم رسوله صلى الله عليه وسلم:

أولاً: في واقع الحال لأن حكم الله يحكم ما يشاء ويختار. وحكم رسوله صلى الله عليه وسلم حكم بما أراه الله.

ثانياً: في النص قوله تعالى: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ﴾ ما كان لهم الخيرة سبحانه وتعالى عما يشركون. ﴿وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ أي ما تكن من دوافع يخفونها وما يعلنون من ادعاءات يلفقونها. وهو الله لا إله إلا هو له صفات الحمد والكمال في الآخرة والأولى وله الحكم وإليه ترجعون.

وكذلك الحال في قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس لأحد فيها اختيار أو بالأصح ليس لمؤمن فيها اختيار، كما قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾.

﴿ومن يعص الله ورسوله﴾؛ أي بمخالفة قضائه وأوامره، ﴿فقد ضل ضلالاً مبيناً﴾، ثم تأتي قضية افتراضية تبيّن رحمة الله ولطفه بجانب حقه وقدرته: ﴿وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلاَّ قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً﴾، فلو حكم الله عليهم أن يقتلوا أنفسهم أو يخرجوا من ديارهم وهذا من أشق التكاليف وله الحق في إلزامهم به ﴿ما فعلوه إلا قليل منهم﴾.

وجوب الحكم بما أنزل الله · الصفحة ١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

وجوب الحكم بما أنزل اللهص ١٥