تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعلى هذا الاكتمال عقدت مقارنة بين منهجين في الحكم مختلفين:

أ) حكم الجاهلية.

ب) وحكم الله تعالى، ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾.

أما المنهج الأول: فيكفي لبطلانه ورده إسناده للجاهلية، وهو وصف يتنافى مع أبسط قواعد العدالة وزاده نكارة أنه عرض في صورة إنكاره أفحكم الجاهلية يبغون.

وأما المنهج الثاني: فيكفي للحرص على قبوله ووجوب العمل به أنه من عند الله ومن أحسن من الله حكماً لقوم يؤمنون والتذييل بقوم يؤمنون هنا تتبين للأذهان وإيقاظاً للضمائر واليقين في النفس لعظمة هذا الأمر، تحذير الأمة مما حذر منه الرسول صلى الله عليه وسلم.

وقد حذر المؤمنين من أعدائهم كما حذر الرسول صلى الله عليه وسلم من قبل، فقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾، فهذا نداء تحذير لجميع المؤمنين أن يتخذوا اليهود والنصارى أولياء، وهذه الولاية المنهي عنها وإن كانت عامة فهي تتناول الولاية في الحكم الذي هو موضع السياق وهو عين التحذير الوارد في أول السياق الموجه للرسول صلى الله عليه وسلم ﴿وأحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك﴾.

وما استقر القانون الوضعي في البلاد الإسلامية بهذه المولاة المنهي عنها، لأنه إن كان إيجاده ابتداء فرضاً من المستعمر بالقوة فقد ذهب المستعمر وبقي من يواليه، وقد أخذت البلاد استقلالها سياسياً، ولم تستطع تحقيق استقلالها قضائياً، لا لشيء؛ إلا للموالاة، وكأنها لا تريد أن تقطع صلتها بمن كان مستعمرها.

النص الثاني: والنص الثاني الخاص بهذه الأمة في وجوب الحكم بما أنزل الله أعم من الأول لاشتماله جميع الأمة بتكليفها بأداء الأمانة ونصب الحكام والحكم بين الناس والطاعة لأولي الأمر منهم، في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَامُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأََمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأََمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَاوِيلاً﴾.

وجوب الحكم بما أنزل الله · الصفحة ١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

وجوب الحكم بما أنزل اللهص ١١