فكانوا كما نعتهم النبي صلى الله عليه وسلم: (يقتلون أهل الإسلام، ويدعون أهل الأوثان!) (1).
2) أن معسكرهم ودارهم هي دار الإسلام، ودار غيرهم دار كفر يجب الهجرة منها، وكفَّروا على بن أبي طالب وعثمان بن عفَّان رضي الله عنهما ومن والاهم، وقتلوا على بن أبي طالب رضي الله عنه مستحلين لقتله، قتله عبد الرحمن بن ملجم المرادي منهم.
3) وينبني على الثاني؛ أن من لم يهاجر إليهم ولم يخرج معهم ويحارب المسلمين الموحدين فهو كافر، ولو اعتقد معتقدهم.
وقد خالفوا أهل السنة والجماعة في عدة مسائل، أهمها؛ أنهم أبطلوا رجم المحصن، وقطعوا يد السارق من الإبط، وأوجبوا الصلاة على الحائض في حيضها، وكفَّروا من ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إن كان قادراً على ذلك.
فهذا مختصر لعقيدة ومنهج الخوارج.
فهل سمع أحد أو قرأ أن المجاهدين أو علماءهم يكفِّرون بارتكاب جريمة الزنا أو شرب الخمر أو الربا أو القتل أو نحو ذلك من الكبائر حتى يوصفوا بأنهم خوارج؟! وهل سمعنا أن جماعات المجاهدين يحكمون على معسكرات غيرهم من أهل التوحيد بأنها دار كفر، وأن من لم يكن معهم من أهل التوحيد والإسلام كفارٌ؟!
سبحانك هذا بهتان عظيم!
وهل قام المجاهدون بما قاموا به من جهاد وعاداهم عليه الشرق والغرب إلا دفاعاً عن هؤلاء المسلمين الموحدين؟ وهل الذين نذروا أنفسهم لجهاد اليهود والنصارى والطواغيت الحاكمين لبلاد المسلمين ومن يستهين بشريعة الله تعالى ودينه خارجي؟!
وهل هناك أعظم من أن يُدْعي هؤلاء الحكام إلى الحكم بشريعة الله، فيقولوا؛ نحن ملزمون بأحكام القانون الوضعي الذي وضعه البشر ولا محيد لنا عنه؟! وهل هناك استهزاء بالدين أعظم من أن تُجْعل أحكام الشريعة الإسلامية مصدراً ثانوياً من مصادر التشريع يحكم بها القضاة بعد القانون الوضعي الكفري والعرف (2)؟!
(1) رواه البخاري ومسلم وأحمد وأبو داود والنسائي.
(2) ويؤكد هذا ما قاله المستشار سعد العيسوي رئيس محكمة استئناف الإسكندرية، وذلك عندما أصدر المستشار محمود غراب رحمه الله حكماً بالجلد على شارب خمر تنفيذاً لأحكام الشريعة الإسلامية، فقال العيسوي: (إن من قضى بهذا الحكم وإن صح، فقد خالف الدستور وهو نص "المادة: 66"؛ لا جريمة ولا عقوبة إلا بناءً على قانون، ولا يقال في ذلك إن حد السكر شرعاً هو الجلد، وأن الشريعة الإسلامية هي الأوَلى بالتطبيق، ذلك لأن المشرِّع وحتى الآن يطبق قوانين مكتوبة ومقررة، وليس للقاضي أن يعمل غيرها من لدنه مهما اختلفت مع معتقده الديني أو السياسي، وأفصح المشرع عن ذلك صراحة في المادة الأولى من التقنين المدني بأن القاضي - أي الوضعي - يطبق القانون، فإن لم يجد في نصوصه ما ينطبق على الواقعة طبَّق العرف، وإن لم يجد طبَّق أحكام الشريعة الإسلامية، وإن لم يجد طبق القانون الطبيعي وقواعد العدالة، فجنائياً لا يجوز ولا يقبل من القاضي أن يجرَّم فعلاً لا ينص القانون على اعتباره جريمة، ولا يجوز له أو يُقْبل منه أن يقضي بعقوبة لم ينص عليها القانون) [جريدة أخبار اليوم المصرية، بتاريخ 19/ 4/1982].