تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إصلاحات جزئية، دون اللجوء إلى العمل على إسقاط شرعية الأوضاع القائمة في معظم بلاد المسلمين، بينما يحتاج الثاني إلى تغيير جذري ليقوم على أنقاضه نظام إسلامي راشد.

ومن هنا ندرك لماذا يكيد لنا الأعداء، ويمكرون الليل والنهار، والصباح والمساء، حتى يحجزونا عن تاريخنا وأحكام شريعتنا الكاملة، فيشوهون هذا التاريخ ويصورونه على أنه مجموعة من الحروب والمكائد، ويصورون هذه الشريعة على أنها مجرد شعائر لا علاقة لها بواقع الحياة، ومن جهة أخرى نفهم لماذا لا يفتأ أعداؤنا يصرحون بأن أشد ما يخيف من الإسلام هو قدرته على "التوسع والإخضاع"، ومما يزيد الطين بلة - كما يقال - أن تنشأ تيارات تنتسب إلى الدعوة الإسلامية، وتعمل في الوقت نفسه على نشر الفهم التجزيئي للإسلام، فظهرت القاديانية، وظهر أمثال علي عبد الرازق، ووحيد الدين خان، وربيع المدخلي، ومحمد إبراهيم شقرة وغيرهم.

ونطرح هاهنا سؤالاً: تُرى لو كان هذا الدين في نفوس أسلافنا مقصوراً على الجلوس في حلقة ذكر، أو الاختلاء في زاوية من زوايا المسجد، أو الخروج إلى الفلوات، أو قراءة كتاب أو تسطير مقال، كما هو منهج الذين جعلوا القرآن عضين، أتراه كان يصل إلى قلب أوربا، ويطرق أبواب مدينة باريس في بلاط الشهداء؟ الجواب قطعاً: لا.

ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم لمن استأذنه في السياحة: [سياحة أمتي الجهاد] حديث صحيح أخرجه أبو داود في سننه - كتاب الجهاد - باب في النهي عن السياحة من حديث أبي أمامة أن رجلاً قال: يا رسول الله، ائذن لي في السياحة، قال: فذكره، قال الإمام النووي: إسناده جيد. وصححه عبد الحق والحاكم في المستدرك 2/ 83 ومن طريقه البيهقي 9/ 161

وبل الغمامة في أحكام الإمامة · الصفحة ٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

وبل الغمامة في أحكام الإمامةص ٩