مراعاة السن عند التساوي في باقي الأوصاف:
قال: [فلو تكافأ في شروط الإمامة اثنان قدم لها اختياراً أسنهما، وإن لم تكن زيادة السن مع كمال البلوغ شرطاً، فإن بويع أصغرهما سناً جاز]. قلت: معنى قوله: اختياراً أي استحباباً، وتقديم الأسن تشهد له الأدلة، فالأسن يقدم في إمامة الصلاة عند التساوي في القراءة والعلم بالسنة، وقد روى الشيخان من حديث سهل بن أبي حثمة أن محيصة بن مسعود أراد أن يتكلم، وكان أصغر من أخيه حويصة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ﴿كبّر كبّر﴾ يريد السن، فتكلم حويصة، ثم تكلم محيصة .. الحديث (البخاري – كتاب الجزية والموادعة – باب الموادعة والمصالحة مع المشركين وإثم من لم يف بالعهد: 3002، وكتاب – باب كتاب الحاكم إلى عماله والقاضي إلى أمنائه: 6769. ومسلم – كتاب القسامة والمحاربين والقصاص والديات – باب القسامة: 1669. وأبو داود – كتاب الديات – باب القتل بالقسامة: 4520، 4521. والترمذي – كتاب الديات – باب ما جاء في القسامة: 1422 والنسائي (مجتبى) – كتاب القسامة – باب تبرئة أهل الدم في القسامة: 4710، 4711 وباب ذكر اختلاف الناقلين لخبر سهل فيه: 4712 – 4719. وابن ماجه – كتاب الديات – باب القسامة: 2677)
ففي زيادة السن زيادة عقل وتجربة غالباً.
مراعاة حكم الوقت وما تحتاجه الأمة:
قال: [ولو كان أحدهما أعلم والآخر أشجع روعي في الاختيار ما يوجبه حكم الوقت، فإن كانت الحاجةإلى فضل الشجاعة أدعى، لانتشار الثغور وظهور البغاة كان الأشجع أحق، وإن كانت الحاجة إلى فضل العلم أدعى، لسكون الدهماء