تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لذلك كانت تجلية أحكام السياسة الشرعية في أذهان المسلمين عامة - وأبناء الحركة الإسلامية خاصة - من أهم المهمات، وأولى الضروريات، حتى لا يجرفهم تيار العلمانيين، ولا تستهويهم خرافات الحالمين.

ثم إن هناك حدثاً عظيماً قد بعث الأمل في قلوب المسلمين الصادقين، بعد يأس طويل، وانتشلهم من وهدة الضياع والتشتت، ووضعهم أمام مفرق طريق، بين أن يكونوا رقماً في عالم السياسة ينتمون إلى دار إسلام تمثلهم وتدافع عن حقوقهم، أو بين أن يبقوا في دوامة الضياع التي عركتهم بتروسها وطحنتهم بأضراسها.

إنه قيام إمارة أفغانستان الإسلامية على يد حركة طالبان، بقيادة الملا محمد عمر أمير المؤمنين في تلك الربوع التي ضجت أولاً من كثرة ما عانت من تعاقب الحكومات الشيوعية، ثم ضجت ثانياً من هول ما رأت من ظلم ذوي القربى الذين لم يستطيعوا المحافظة على الأمانة، بسبب تشتت الولاءات، والتنازع على الإمارة، وعدم رعاية مصالح المسلمين في ذلك البلد الجريح.

ولكن رغم ضخامة الحدث الذي جاء بعد زمن طويل من الغربة والمعاناة، يلاحظ المرء باستغراب تلكؤ التأييد لهذه الدولة الإسلامية الوليدة، وينظر بعين الذهول إلى البرود الذي يقابل به بعض المهتمين بقضايا المسلمين الدعوية والسياسية هذا الحدث الهائل، ولو كان الأمر في بدايته لكان العذر قائماً، ربما للجهل بحقيقة هذه الحركة ومن وراءها، وغموض هويتها بالنسبة إلى هؤلاء، أما الآن فقد استبان الصبح لكل ذي عينين، ومرت سنوات كافية ليستبصر المتابع لهذا الحدث، ويستيقن المهتم بالقضية أن الحدث باختصار شديد - أرجو ألا يكون مخلاً - أن حركة إسلامية قائمة على طلبة العلوم الدينية استطاعت بتوفيق الله سبحانه وتعالى أولاً، ثم بسبب عوامل دينية واجتماعية تتمثل في نظرة رجل الشارع الأفغاني عموماً إلى العلماء وطلبة العلم ثانياً، وأخيراً بسبب تراكم موروثات سيئة على يد الأحزاب السابقة التي كانت سبباً في تكريس الفوضى والظلم، ونشر الخوف والنهب

وبل الغمامة في أحكام الإمامة · الصفحة ٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

وبل الغمامة في أحكام الإمامةص ٦