أن ما يسبب نقص التصرف شيئان: الحجر، والأسر.
فالحجر: هو أن يستولي عليه من أعوانه من يستبد بتنفذ الأمور دون أن يجاهر بمشاقة، يعني: لم يعلن انشقاقه عن الإمام، فهذا لا يؤثر في صحة عقد الإمامة، لكن يبقى النظر في تصرفات هذا المستولي، فيمضى منها ما كان على قانون الشرع ومقتضى الدين، ويبطل منها ما كان مخالفاً لذلك.
أما الأسر فيمنع ابتداء عقد الإمامة فلا تعقد لأسير.
أما إذا أسر الإمام فينظر أولاً في نوع الأسر: هل يرجى الخلاص منه ولو بقتال أو لا؟ فإن كان مرجو الخلاص فلا يمنع استدامة عقد الإمامة.
أما إذا كان مأيوساً من خلاصه فيُنظر في الذين أسروه، فإن كانوا كفاراً بطلت إمامته، وإن كانوا بغاة نظرنا في حالهم، فإن كانوا نصبوا لأنفسهم إماماً بطلت إمامة الأسير، وإن لم ينصبوا لأنفسهم إماماً لم تبطل إمامة الأسير، لكن عليه أن يستنيب، فإن مات الأسير أو خلع نفسه لم يصبح النائب إماماً إلا بعقد جديد، وإن خلص الإمام الأسير لم يعد إلى الإمامة إلا بعقد جديد. (انظر الأحكام السلطانية للماوردي: 19 - 20 وأبي يعلى: 22 – 23)
مسألة: إن خلع الإمام من منصبه، فهل يبقى على منصبه حكماً أم لا؟
والجواب عن ذلك فيه تفصيل، فإن كان الإمام استحق منصب الإمامة بالتغلب، فإنه يفقد منصبه إذا غُلب عليه وأزيل عنه، لأن الأحكام تدور مع عللها وجوداً وعدماً.
قال صاحب المبدع: [ومن ثبتت ولايته قهرا زالت به] المبدع 10/ 10