الأبضاع والذبائح تحريمها فأبقوا كل شيء على أصله وهذا غاية الفقه وأسد ما يكون من النظر.
الحكمة من إبقاء أهل الكتاب بين أظهرنا
قالوا ولله تعالى حكم في إبقاء أهل الكتابين بين أظهرنا فإنهم مع كفرهم شاهدون بأصل النبوات والتوحيد واليوم الآخر والجنة والنار وفي كتبهم من البشارات بالنبي صلى الله عليه وسلم وذكر نعوته وصفاته وصفات أمته ما هو من آيات نبوته وبراهين رسالته وما يشهد بصدق الأول والآخر وهذه الحكمة تختص بأهل الكتاب دون عبدة الأوثان فبقاؤهم من أقوى الحجج على منكر النبوات والمعاد والتوحيد.
أحكام أهل الذمة ج: 1 ص: 105، 111
والمقصود ذكر بعض الحكمة في إبقاء أهل الكتاب بالجزية وهذه الحكمة منتفية في حق غيرهم فيجب قتالهم حتى يكون الدين كله لله.
سبب وضع الجزية
والمسألة مبنية على حرف وهو أن الجزية هل وضعت عاصمة للدم أو مظهرا لصغار الكفر وإذلال أهله فهي عقوبة? ... فمن راعى فيها المعنى الأول قال لا يلزم من عصمها لدم من خف كفره بالنسبة إلى غيره وهم أهل الكتاب أن تكون عاصمة لدم من يغلظ كفره، ومن راعى فيها المعنى الثاني قال المقصود إظهار صغار الكفر وأهله وقهرهم وهذا أمر لا يختص أهل الكتاب بل يعم كل كافر ... قالوا وقد أشار النص إلى هذا المعنى بعينه في قوله حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون فالجزية صغار وإذلال ولهذا كانت بمنزلة ضرب الرق. قالوا وإذا جاز إقرارهم بالرق على كفرهم جاز إقرارهم عليه بالجزية بالأولى لأن عقوبة الجزية أعظم من عقوبة الرق