تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وما ذكره الدسوقي فضلاً عن كونه مخالفاً لما سبق من الأدلة وكلام جمهور العلماء، فهو مخالف لأئمة المذهب، فهذا ابن القاسم تلميذ الإمام مالك رضي الله عنه يعتبر حكم الدار بظهور الأحكام فقد سأله سحنون: [أرأيت لو أن عبيداً لأهل الحرب أسلموا في دار الحرب، أيسقط ملك ساداتهم عنهم أم لا في قول مالك؟ قال: لا أحفظ عن مالك فيه شيئاً، ولا أرى أن يسقط ملك ساداتهم عنهم إلا أن يخرجوا إلينا إلى دار الإسلام، فإن خرجوا سقط عنهم ملك ساداتهم؛ ألا ترى أن بلالاً أسلم قبل مولاه، فاشتراه أبو بكر فأعتقه؟ وكانت الدار يومئذ دار حرب لأن أحكام الجاهلية كانت ظاهرة يومئذ، لو كان إسلام بلال يسقط ملك سيده عنه لم يكن ولاؤه لأبي بكر، ولكان إذا ما صنع في اشترائه إياه إنما هو فداء، فليس هذا هكذا ولكنه مولاه] المدونة 3/ 22

أقسام دار الكفر ودار الإسلام:

وبناء على ما سبق نستطيع أن نفهم أقسام دار الكفر وأقسام دار الإسلام دون لبس، ‍‍ولا يقدر أهل الباطل المتميعون أن يلبسوا علينا ديننا وأحكام شريعتنا بقولهم إن ديار أوربا اليوم ليست ديار حرب، لأننا نأمن فيها على أنفسنا، أو لأننا نستطيع أن نقيم فيها شعائر ديننا، أو لأنهم يساعدوننا بالأموال والمساكن والخدمات الصحية والتعليمية!! إلى غير ذلك من الهراء الباطل، سعياً حثيثاً لإرضاء الكفار، أو محاولة لتحسين صورة الإسلام في أذهان الغرب – نستغفر الله من قالة السوء –

فإذا تقرر لدينا ما سبق من أن مناط الحكم على الدار إنما هو غلبة الأحكام، نستطيع أن نفهم أقسام كل دار على النحو الآتي:

ديار الكفر:

وبل الغمامة في أحكام الإمامة · الصفحة ١٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

وبل الغمامة في أحكام الإمامةص ١٥٩