تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الوثنية الحديثة، وأصابت قلوبهم سهام التغريب، فإنهم يرون في إقامة الحدود وحشية وتأخراً، وسبباً لغضب المجتمع الدولي عليهم، وتعريضاً للبلاد لشبح الحصار والمقاطعة، وهنا يكون الامتحان الذي يتميز به الموقن من المرتاب، ومفرق الطريق الذي تظهر عنده معادن الرجال، وتنكشف أمامه حقائقهم، ولذلك اشترط العلماء في الخليفة أن يكون جريئاً في إقامة الحدود، لا يخاف فيها لومة لائم، أما هؤلاء الجبناء الذين ترتعد فرائصهم خوفاً من أن يتهمهم ما يسمى بالمجتمع الدولي بالوحشية أو عدم مراعاة حقوق الإنسان، فليسوا أهلاً لأن يؤتمنوا على شريعة الله ولا على مصالح أمتهم.

إلا أنه يحسن التنبيه ها هنا إلى أن الحدود – وإن كانت بهذه الأهمية ـ إلا أنها ليست كل شيء، فالحدود تمثل تقريباً ثُمُن الأحكام الشرعية، وهي جزء من هذه الشريعة العظيمة الكاملة التي أودعها الله مراداته من عباده في كل حركاتهم وسكناتهم، في الحرب والسلم، في الأسرة والدولة، في المسجد والمصنع، في البيت والمدرسة، في السفر والإقامة.

ولذلك فمن الفصام النكد أن يقام حد السرقة على الجياع في مجتمع لا توفر فيه الحكومة للناس لقمة العيش، أو يقام حد الزنا في مجتمع يعج بالإباحية والسفور والاختلاط، وتشعل أجهزة الإعلام نيران الشهوة في نفوس الشباب.

خامساً: تحصين الثغور: وذلك لحفظ حدود دار الإسلام من طمع الأعداء من الكفار أو المرتدين، وهذه هي عبادة الرباط التي جعلها الله تعالى من أعظم العبادات، فرباط يوم في سبيل الله خير من صيام شهر وقيامه، ومن مات مرابطاً عوفي من سؤال القبر، ونمى له عمله إلى يوم القيامة، ولا تمس النار عيناً باتت تحرس في سبيل الله؛ وكل ذلك ثابت في الأحاديث الصحيحة (أما الخصال الثلاثة الأولى فأخرجها مسلم – كتاب الإمارة – باب فضل الرباط: 1913. والترمذي

وبل الغمامة في أحكام الإمامة · الصفحة ١٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

وبل الغمامة في أحكام الإمامةص ١٠١