تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رأيه في آية سورة التوبة وهي قوله تعالى : "التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر"(1) .

هو يرى أنّها عاطفة وعلل ورودها بقوله : « . . . أنّ الأمر والنهي من حيث هما أمر ونهي متقابلان . . . وأنّه لا يُكتفى فيه بما حصل في ضمن الآخر»(2) .

رأيه في آية سورة التحريم وهي قوله تعالى : "عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجاً خيراً منكن مسلماتٍ مؤمناتٍ قانتاتٍ تائباتٍ عابداتٍ سائحاتٍ ثيباتٍ وأبكاراً"(3) .

« والصواب أنّ هذه الواو وقعت بين صفتين هما تقسيم لمن اشتمل على جميع الصفات السابقة ؛ فلا يصح إسقاطها إذ لا تجتمع الثيوبة والبكارة . . . » .

« ثم إنّ أبكاراً صفة تاسعة لا ثامنة ، إذ أول الصفات "خيراً منكن" » .

هذا ملحظ دقيق منه - عليه رحمة الله - فهو يقول على افتراض صحة وجود هذه الواو في لغة العرب فلا يُعد هذا الموضع منها ؛ لأنّه يرى أنّ الواو وردت بعد الصفة الثامنة لا السابعة؛ فقوله تعالى : "خيراً منكن" هي الصفة الأولى .

وهذا مذهب سبق إليه ابن هشام ، فلم أرَ من قال به من الذين استعرضت أقوالهم .

ثم نبه على سهو الثعلبي بقوله عن الواو في قوله تعالى : "سبع ليال وثمانية أيام حسوماً" (4) بأنّها واو الثمانية . حيث قال : « . . . فسهو بيّن وإنما هذه واو العطف وهي واجبة الذكر » (5).

والسؤال هنا بعد استعراض أقوال العلماء هو : هل لهذه الواو حقيقة أو أصل في لغة العرب كما لسائر مسميات اللغة حقيقة وأصل؟

في قراءة تحليلية لهذه الآراء نجد أنّ هناك فريقين :

1ـ فريقٌ يقول بهذه الواو ومنهم ابن خالويه والحريري .

2ـ فريقٌ لا يرى القول بها ومنهم الزمخشري وابن هشام . وقد سموها مؤكدة .

(1) التوبة : 112 .

(2) المصدر السابق .

(3) التحريم : 5 .

(4) الحاقة : 8 .

(5) المصدر السابق .

واو الثمانية · الصفحة ١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

واو الثمانيةص ١٢