له، فاستجاب الخليفة لطلبه، وخطب له سنة 487 ه/ 1094 م (1) غير أن الأمور لم تستقر لبركيارق ففي سنة 492 ه/ 1098 م ثار عليه أخوه محمد الذي كان يلي بعض بلاد آذربيجان، فلما علم بركيارق هرب من الري إلى الأحواز (2)، ولما تقدم محمد بطلب إلى الخليفة لإقامة الخطبة له، استجاب الخليفة لطلبه، وخطب له في ذي الحجة سنة 492 ه/ تشرين أول 1098 م (3).
سار بركيارق في سنة 493 ه/ 1099 م من الأحواز إلى بغداد، فلما وصل إلى واسط هرب أعيان المدينة، «فدخل العسكر فعاثوا ونهبوا وقلعوا الأبواب واستخرجوا الذخائر، وفعلوا ما لا يفعل الروم» على حد قول ابن الجوزي (4). ثم واصل تقدمه نحو بغداد فلما دخلها قطع الخليفة الخطبة للسلطان محمد، وأمر بإقامتها للسلطان بركيارق فقط (5). فلما علم السلطان محمد سار على رأس جيش إلى بغداد ودخلها في 25 جمادى الآخرة سنة 494 ه/ 28 نيسان 1101 م (6).
أما بركيارق فقد كان في أثناء ذلك مريضا فلما أدرك أنه لا قبل له بمقاومته خرج من بغداد مع جنده وسار قاصدا واسط (7).
(1) ابن الأثير، الكامل في التاريخ، 10/ 229.
(2) الراوندي، راحة الصدور، 223 وما بعدها. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، 10/ 288.
(3) ابن الجوزي، المنتظم، 9/ 109. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، 10/ 289.
(4) ابن الجوزي، المنتظم، 9/ 111. انظر: ابن الأثير، الكامل في التاريخ، 10/ 293.
(5) ن. م، 9/ 112. ن. م، 10/ 307.
(6) ن. م، 9/ 124. ن. م، 10/ 309. إلا أنه يذكر أن دخوله بغداد كان في 27 ذي الحجة.
(7) ابن الجوزي، المنتظم، 9/ 124. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، 10/ 309، 329. الذهبي، العبر، 3/ 338. العيني، عقد الجمان (مخطوطة) ق 3، ج 20، ورقة 529.