المؤرخين إنه «تاريخ كبير» (1) ومن المرجح أن مؤلفه سار في خطته ومنهجه على نحو ما كتب في كتابه الأول.
أما في مجال تاريخ التراجم فقد صنف ابن الدبيثي ثلاثة كتب هي: «معجم شيوخه» (2) و «طبقات القراء» (3) و «المشتبه» (4) وقد نقل ابن قاضي شهبة عن الكتابين الأخيرين في كتابه «طبقات النحاة واللغويين» (5).
ومما تجدر الإشارة إليه هو أن المؤرخين الذين كتبوا عن ابن الدبيثي كانوا قد أجمعوا على فضله وعلمه وثقته، فياقوت الذي كان معاصرا له قال عنه: «شيخنا الذي استفدنا منه، وعنه أخذنا» (6) وأشار تلميذه ابن النجار إلى المنزلة العلمية الرفيعة التي كان عليها ابن الدبيثي فقال (7): «وقلّ أن جمع شيئا إلا وأكثره على ذهنه، وله معرفة بالحديث والأدب والشعر ... صحبته عدة سنين وما رأت عيناي مثله في حفظ التواريخ والسير وأيام الناس» ولما مات قال عنه ابن النجار: «ولقد مات عديم النظير في فنه» (8). ويذكر المنذري فيما يتعلق به أيضا فيقول «كان أحد الحفاظ المشهورين والنبلاء المذكورين، غزير الفضل وكتب كثيرا، وله نظم
القراء، 2/ 500. تذكرة الحفاظ، 4/ 1415. الوافي بالوفيات 1/ 47، 3/ 102. ابن الجزري، غاية النهاية، 2/ 145. السخاوي، الإعلان بالتوبيخ، 654. شذرات الذهب، 5/ 185. حاجي خليفة، كشف الظنون، 1/ 309.
(1) المنذري، التكملة، 8/ 1636. الصفدي، الوافي بالوفيات، 3/ 102. الذهبي، تذكرة الحفاظ، 4/ 1415.
(2) الذهبي، تذكرة الحفاظ، 4/ 1415.
(3) ابن قاضي شهبة، طبقات النحاة واللغويين (مخطوطة)، ق 1، ورقة 52.
(4) ن. م، ورقة 3.
(5) ن. م، ورقة 52.
(6) الصفدي، الوافي بالوفيات، 3/ 103 (نقلا عن ياقوت).
(7) الذهبي، تذكرة الحفاظ، 4/ 415 (نقلا عن ابن النجار).
(8) الذهبي، تذكرة الحفاظ، 4/ 415 (نقلا عن تاريخ ابن النجار).