الأنصاري القزويني (ت 682 ه/ 1283 م) ولد بقزوين سنة 598 ه/ 1201 م وكان ينتمي إلى أسرة عربية من سلالة أنس بن مالك الأنصاري (1) برز فيها عدد من الفقهاء (2) رحل إلى دمشق والموصل وبغداد واتصل بالعلماء وأخذ العلم عنهم (3). ويظهر أن دراسته للفقه قد مكنته أن يتولى منصب القضاء، فقد تولى القضاء بالحلة سنة 650 ه/ 1252 م ثم نقل إلى القضاء بواسط سنة 652 ه/ 1254 م وأضيف إليه التدريس بالمدرسة الشرابية، ولم يزل على ذلك حتى وفاته (4).
وصفه المؤرخون بأنه كان عالما فاضلا (5)، حسن السيرة عفيفا (6)، ويقول عنه كراتشكوفسكي: «والقزويني ككاتب يتميز بالوضوح في الأسلوب الذي يبلغ به في واقع الأمر درجة رفيعة، وهو بلا ريب نابغة كمبسط للمعارف يفرض مادته العلمية في كثير من المهارة بحيث لا تنفر القارئ، ولديه مقدرة فائقة في تبسيط أكثر الظواهر تعقيدا وذلك بطريقة جذابة واضحة ... ويكاد يكون أكثر الكتاب العرب قاطبة قربا إلى الجماهير» (7).
(1) تلخيص مجمع الآداب، ج 4، ق 2، 725 وذكر أن كنيته (أبو عمرو). عجائب المخلوقات، 26. والجدير بالذكر هنا هو أن هناك مجموعة كبيرة من العلماء العرب انتسبوا إلى المواطن الأعجمية بسبب سكنهم في المشرق الإسلامي. انظر تفصيل ذلك في كتاب «عروبة العلماء المنسوبين إلى البلدان الأعجمية» للدكتور ناجي معروف، 1/ 13 وما بعدها.
(2) عجائب المخلوقات، 26.
(3) كراتشكوفسكي، تاريخ الأدب الجغرافي العربي، 1/ 361. القزويني، عجائب المخلوقات، المقدمة، 19، 20.
(4) الحوادث الجامعة، 433. ابن الفوطي، تلخيص مجمع الآداب، ج 4، ق 2، 726.
(5) القمي، الكنى والألقاب، 3/ 53.
(6) الحوادث الجامعة، 433.
(7) تاريخ الأدب الجغرافي العربي، 1/ 359، 360.