تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اقتلوني يا ثقاتي

إن في قتلي حياتي

إنني سأنفذ رغبة مولاي، وسأقتله بتدبيري؛ لأنه مجرم يستحق الإعدام، إنني سأقتله قتلا معنويا روحيا، فأفض جمعه، وأفرق ما حوله من شباب ورجال، بتوزيع المناصب والأعمال الحكومية على البعض، وبمنح الأموال لآخرين، وبالوعد والوعيد، ثم بنشر عيوبه، وجل من لا عيب فيه، بين الناس، ولعله يجوز لنا هنا أن نعتمد على الأراجيف فنبثها حوله، فلا يقترب منه الناس خشية ورهبة، فهو ملحد كافر، وهو فاسد فاجر، يجمع حوله الشابات والشبان والنساء والرجال، وهو محتال ماكر، يتخذ المثل والقيم وسائل لإشباع الأطماع من مال ومناصب ونفوذ، وهو ... وهو ... وسيكون هذان الشابان من وسائل التمهيد لحملة لا هوادة فيها.

الملك :

ولكنني علمت أن الناس - ولا سيما الشباب - شديدو التعلق بمبادئه وفكراته، وهم يجلونه إجلالا كبيرا، ويفتدونه بالأرواح.

الأستاذ :

ومتى كان للناس ذمام؟ ولا سيما عندما يسري نسيم المال بين جموعهم، ويتغلغل أمل المناصب والأرباح في نفوسهم، ولا تسل عن اهتزاز القلوب للوعود، تصدر عمن يتوهمون فيه القدرة على الإنجاز، ليطب مولاي نفسا وليقر عينا، فشئون الدولة أصبحت في يدي صناع ماهر، لا يخشى فشله، المهم أن يمنحني مولاي ثقته، وأن يوسع علي ميادين العمل والسلطة بأمره وعلى عينه.

الملك :

لك ما تشاء، ولكننا شغلنا بالمهم عن الأهم، فما رأيك بأبناء الحرام؟ وكيف نستعيض عن طريقة التجسس، وقد ضاق الناس بها ذرعا لنختبر مواليد الناس؟ ألا تراني على حق في الاهتمام باختيار أبناء الحلال للمناصب والأعمال؟ إنني أرى أن وزير الميمنة قد خدعني، عندما اقترح علي التجسس على الناس، ولكنه كان مصيبا في نظرته إلى أبناء الحرام.

الأستاذ :

أراه قد أصاب في الفكرتين، ولكن أبناء الحرام - وقد انتبهوا للأخطار تحيق بهم - استطاعوا أن يشوشوا على الثانية، وهي طريقة الاختيار بالتجسس، ولم يستطيعوا أن ينقضوا الأولى، وهي فكرة اختيار أبناء الحلال، والتشويش على طرائق تحقيق الفكرات أسهل من التشويش على الفكرات ذاتها، ولكن مكرهم سيعود إليهم، وسيستقر كيدهم في نحرهم، فأنا لا أشك بإخلاص وزير الميمنة، وأثق بحصافته وذكائه، وأتبنى فكرته، وأراها فكرة صحيحة صالحة، وإذا ما وجب أن نفكر في تغيير الطريقة، فلا يكون ذلك تجريحا لطريقته، ولكن لإيقاف دسائس التشويش عند حدودها، ولدي طريقة سحرية تحتاج لوقت وجهود، وما كنت لألزم نفسي بها على شدة ما توجب من إرهاق، لولا ما توجبه علي عبوديتي لمولاي من فرائض وواجبات يسترخص معها كل غال نفيس، ويستسهل كل صعب مجهد بله الحياة.

الملك :

ما هي الطريقة المثلى؟ أوضح بربك، وكل صعب يسهل، وكل عثرة تزال، إذا لم تكن من ذلك النمط، وقد أرهق الناس.

الأستاذ :

هي طريقة لا يشعر بها الناس، هناك تاج سحري أصطنعه بما أحصل عليه من تحف الكنوز، بقوة الأرواح والجن والشياطين، ولا يراه على رأس صاحب الجلالة سوى أبناء الحلال، وقد أمرني أستاذك الشيخ الوقور بصنعه، ووعدني بالمساعدة والتأييد.

الملك :

وهل يستغرق صنعه الوقت الطويل؟

الأستاذ :

إنه يحتاج لسنين لا تقل عن الثلاث، ولكن عون الملك وتأييد الأستاذ وعناية الله تمدني بقوة خارقة آمل معها أن أكتفي بستة من الشهور، وهذا أقل ما يمكن، وشهور ستة ليست بالوقت الطويل.

الملك :

وبم أستطيع عونك؟

الأستاذ :

بالمال وبالسلطة؛ لأنني سأحتاج لاستغلال أرواح بعض الناس ونفوسهم لتساعد الأرواح العلوية والجن والشياطين، وبغير ذلك لا أستطيع اختصار الوقت، فإما أن أوفر على جلالتكم وأعمل سنوات وإما أن أعان وتبسط يدي فأكتفي بستة من الشهور، والأمر لمولاي.

الملك :

لك كل ما تريد على أن تعدني بإتمام العمل في ستة أشهر.

الأستاذ :

أعد مولاي صاحب الجلالة بأن أتمم صنع التاج بمدة لا تتجاوز الشهور الستة إن شاء الله.

هذا التاج · الصفحة ٣٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

هذا التاجص ٣٥