تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم رجع النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى المدينة، وبقي فيها شهر ذي الحجة، ثم جاءه التهديد من جديد من جهة نجد، فغزا النبي -صلى الله عليه وسلم- نجداً يريد غطفان، فأقام هناك صفراً كله من السنة الثالثة، ثم انصرف ولم يلقَ حرباً، ثم رجع إلى المدينة، وأقام بها ربيعاً الأول ثم خرج يريد قريشاً، فبلغ بحران من ناحية الفرع حيث بلغه التهديد من هناك، ولم يلق حرباً، فأقام هناك ربيعاً الآخر وجمادى الأولى.

ثم بعد ذلك نكث يهود قينقاع عهدهم مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، حيث جاءت امرأة إلى السوق من المسلمين فراودها يهودي لتكشف وجهها فأبت، فاحتال عليها فعقد ذيلها عقدةً بأعلى ثوبها فلما قامت بدت عورتها فصاحت يا للمسلمين، فقام إليه رجل من المسلمين فأطار برأسه، فتعادى اليهود على هذا المسلم فقتلوه، فجهز لهم النبي -صلى الله عليه وسلم- جيشاً، فحاصرهم خمس عشرة ليلة حتى نزلوا على حكمه، وكانوا سبعمائة مقاتل حتى شفع فيهم رئيس المنافقين عبد الله بن أبي بن سلول.

ثم بعد ذلك نقض يهود بني النظير العهد مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وكان ذلك بعد بدرٍ بستة أشهر -على ما ذكره الإمام البخاري -رحمه الله- وسبب ذلك أنهم تآمروا على النبي -صلى الله عليه وسلم- حينما جاء ومعه نفر من أصحابه ليعينوه على دية رجلين قتلهما عمرو بن أمية الضمري -رضي الله عنه-، فأسندوا إلى رجلٍ منهم ليلقى رحىً من فوق حجرةٍ على رأس رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وقد كان استظل بظلها، فأخبره الوحي، فانطلق سريعاً إلى المدينة، وجهز لهم الجيش.

والعاقبة للمتقين · الصفحة ٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

والعاقبة للمتقينص ٩