ثم بعد موت أبي طالب بثلاثة أيام ماتت زوجته التي كانت ترعاه، وكانت تكلؤه، وكانت تواسيه، خديجة -رضي الله عنها وأرضاها-.
تتابعت المصائب على رسول الله -عليه الصلاة والسلام-، فاشتد البلاء عليه، فخرج -عليه الصلاة والسلام- إلى الطائف، فآذاه أهل الطائف، ونالوا منه، وأقام بينهم عشر أيام لا يدع أحداً من أشرافهم إلا جاءه وكلمه، فقالوا له: اخرج من بلدنا، ثم أغروا به سفاءهم، ووقفوا له سماطين(1)، وجعلوا يرمونه بالحجارة حتى دميت قدماه الشريفتان -عليه الصلاة والسلام-، ومعه مولاه زيد بن حارثة يقيه بنفسه وبدنه، حتى أصابه شجاج في رأسه، فرجع النبي -صلى الله عليه وسلم- محزوناً، وأقام بنخلة بين مكة والطائف أياماً، فقال له زيد -رضي الله عنه-: كيف تدخل على أهل مكة وقد أخرجوك؟! فقال: ((يا زيد، إن الله جاعل لما ترى فرجاً ومخرجاً، وإن الله ناصر دينه ومظهر نبيه))(2).
ثم انتهى النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى مكة، ولم يستطع -صلى الله عليه وسلم- دخولها، حتى بعث رجلاً من خزاعة إلى رجل من المشركين وهو المطعم بن عدي، وقال له: ((أدخل في جوارك؟))(3)فقال: نعم.
فدخل النبي -صلى الله عليه وسلم- مكة في جوار هذا الرجل.
(1) سماطين: أي وقفوا جانبين
(2) - زاد المعاد (ج 3 / ص 28) فَصْل ٌ[الْخُرُوجُ إلَى الطّائِفِ]، ومختصر سيرة الرسول -صلى الله عليه وسلم-(ج 1 / ص 164) للإمام محمد بن عبد الوهاب الطبعة: الأولى، الناشر: وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد المملكة العربية السعودية، تاريخ النشر: 1418هـ.
(3) - المصدرين السابقين.