تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم لما كان شهر صفر من السنة الرابعة كانت وقعة بئر معونة، وملخصها أن رجلاً يقال له: البراء بن عامر بن مالك الملقب بملاعب الأسنة، قدم على النبي -صلى الله عليه وسلم- المدينة، فدعاه النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى الإسلام فلم يسلم ولم يبعد، لم يكابر ولم يرفض الإسلام رفضاً قاطعاً، لكنه لم يسلم، وقال للنبي -صلى الله عليه وسلم-: "لو بعثت أصحابك إلى أهل نجد يدعونهم إلى دينك لرجوت أن يجيبوهم"، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((إني أخاف عليهم أهل نجد))(1) فقال أبو البراء: "إني جار لهم"، فبعث معه النبي -صلى الله عليه وسلم- جماعة من الصحابة -كما في صحيح البخاري- وأمّر عليهم المنذر بن عمرو -رضي الله تعالى عنه وأرضاه- الملقب بالمُعْنِق ليموت، وكانوا من خيار المسلمين، ومن فضلائهم وقرائهم، فساروا حتى نزلوا بئر معونة، وهي أرض لبني عامر عند حرّة بني سُليم، فنزلوا هناك، ثم بعثوا حرام بن ملحان -رضي الله عنه- أخا أم سليم بنت ملحان -رضي الله عنها- بكتاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى عدو الله عامر بن الطفيل فلم يقرأ الكتاب، ولم ينظر فيه، وأمر رجلاً أشار إليه فطعن حرام بن ملحان -رضي الله عنه- بالحربة من خلفه حتى أنفذها بين ثدييه، فلما رأى الدم -أعني حرام بن ملحان -رضي الله عنه- قال: "فزت ورب الكعبة".

(1) - زاد المعاد (ج 3 / ص 221) فَصْلٌ [بِئْرُ مَعُونَةَ].

والعاقبة للمتقين · الصفحة ١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

والعاقبة للمتقينص ١٣