هذا مع تنبيهنا الضّروري على أنّ هذه الثّنائية المتناقضة لا وجود لها على أرض الواقع، إذ لا يمكن للرّجل أن يكون سلفيّاً في عقيدته كما يزعمون وإخوانيّا في طريقته ومنهجه، كما أنّه لا يمكن كذلك أن يكون سلفياً في عقيدته وصوفيّا في طريقته ومنهجه، والسبب الّذي يدعو هؤلاء القوم إلى هذا التقسيم الخرافيّ، هو أنهم لم يفهموا من السّلفية إلا شيئاً جزئياً في البناء الشّامل للمنهج السّلفيّ، مثل ظنّهم أن السّلفي هو من يعتقد بمنهج الأسماء والصِّفات الإلهية على طريقة الأوائل من أئمّتنا، فظنُّهم هذا يدعوهم أن يقولوا عن فلان أنّه سلفيّ في عقيدته (عقيدة الأسماء والصَّفات) وإخوانيّ الطّريقة والمنهج، مع أن السّلفيّ لم يكن يوماً من الأيام شعاره الّذي يتميّز به عن غيره موضوع عقيدة الأسماء والصّفات فقط، بل السّلفي هو ذلك الشّخص الّذي يحمل المنهج الشّامل في عقيدة التّوحيد بشقّيها: توحيد الشّرع وتوحيد القدر، ويحمل المنهج الشّامل في توحيد الإتّباع، كما بسط هذا في مواطن عديدة من كلام الأئمة الهداة كشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى وغيره. لكن لا بأس من استعمال طريقة هؤلاء المحرّفة في هذا التّقسيم الثّنائي: سلفيّ العقيدة، صوفي المنهج، حين لا يكون أمامنا إلا أن نسلك الصّعب من الأفكار مع هذا الغثاء الذي يملأ الفضاء ممّن تغرّهم الشّعارات، وتستهويهم لعبة الألفاظ والعبارات.
_والاجتهاد_تأملات_في_المنهج · الصفحة ١٦١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
_والاجتهاد_تأملات_في_المنهجص ١٦١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي