تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

موجبات وجود جماعات الجهاد في العالم (3):

من موجبات وجود جماعات الجهاد في العالم كون الجهاد هو السبيل الأجلى والأقوى في تجلية حقائق الرجال وقدراتهم، فبه تتمحّص النفوس، فتظهر على حقيقتها، فيقدَّم حينئذ من يقدِّمه الجهاد، ويؤخَّر من يؤخِّره الجهاد.

إنّ أمراض الحركات الإسلامية كثيرة جداً، وإن ّ من أعظم أمراضِها التي تعاني منها وصول أنصاف الرجال أو أرباعهم أو أعشارهم إلى القيادة بسهولة ويسر، فبعض الجماعات تقدِّم الأكثر ثراءً ومالاً، وبعضها يقدِّم الأكثر مرتبةً في الوظيفة أو العشيرة، وبعضها يقدّم الأبلغ خطاباً وبياناً، وهذه ليست من ميِّزات القيادة في شيء، بل إنّ تقديم هذه الأوصاف لعلّةِ هذه الأوصاف يجني على الحركة ويقضي عليها، وهذا هو الواقع والحاصل في الحركاتِ الإسلاميّة فإنّ مما يلاحظه الناظر لبعض الحركات الإسلاميّة التقليديّة أنّه كلما ارتفع الرّجل في السلّم القيادي داخل الجماعة كلّما سَفُلَ تديّنه، وقلّت صلته بحقائق هذا الدّين، وصار أقرب إلى الفسق منه إلى الإيمان، فأنت تنظر إلى جماعة من الجماعات التي ملأت الدنيا شهرة وصيتاً ثمّ تحاول أن ترى شيئاً يميّز القيادة في علمها أو دينها أو قدرتها الإداريّة فلا ترى إلاّ مسوخاً من الرّجال، إذا تكلّم أتى بالمصائب، وإذا قرر أودى بالجماعة إلى المهالك، ولسنا بحاجة إلى التّذكير أنّ مراقباً لهذه الجماعة في بلدٍ من البلاد مُنِع من اللقاءات الصحفيّة بعد لقاء - مصيبة - مع إحدى الصّحف حيث ظهر أنّه لا يصلح إلاّ وراء بسْطة (طاولة) من بسطات بائعي البَندورة، وإذا حوججت الجماعة لماذا هذا؟، قالوا لنا: هذا قائد رمز فقط، وليس بيده شيءٌ من حقائق الإدارة والقيادة، ولا أدري كيف تقبل الجماعات الإسلاميّة بمثل هذه الألاعيب (أن تسمي رجلاً من الرجال رمزاً)؟، وكيف يقبل هذا الرجل إن كان رجلاً أن يكون رمزاً؟!.

في بلد من بلاد الردّة سمِّيت قيادةٌ من قياداتِ الجماعة الإسلاميّة المذكورة بـ "الشّركة" أي أنّ مجلس الشورى سمّي بشركة فلان (قائد الجماعة): لأنّ قيادة الجماعة كلّها من أسرة هذا القائد، فهذا من بلده، وهذا زوج ابنته، وهذا نسيبه وهذا شريكه، وهذا صاحبه، فحقّ للقواعد أن تسمّي قيادة الجماعة بشركة هذا المراقب العام لهذه الجماعة في هذا البلد.

_والاجتهاد_تأملات_في_المنهج · الصفحة ١٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

_والاجتهاد_تأملات_في_المنهجص ١٠٧