قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: قال يوسف لإخوته: (لا تثريب) يقول: لا تعيير عليكم ولا إفساد لما بيني وبينكم من الحرمة وحقّ الأخوة، ولكن لكم عندي الصفح والعفو. تفسير الطبري 16/ 247.
فالعفو من خلق الأنبياء والصالحين من المؤمنين المتقين.
2 - خلق العفو في السنة المطهرة:
وكما حثنا الله تعالى في كتابه الكريم على خلق العفو , فقد حثنا النبي صلى الله عليه وسلم على هذا الخلق الطيب الكريم , فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، أَنَّهُ قَالَ: مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ، وَمَا زَادَ اللهُ رَجُلاً بِعَفْوٍ إِلاَّ عِزًّا، وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ ِللهِ إِلاَّ رَفَعَهُ اللهُ، عَزَّ وَجَلَّ. أخرجه أحمد 2/ 235 (7205) و"الدارِمِي" 1676 و"مسلم" 6684 و"التِّرمِذي" 2029 و"ابن خزيمة" 2438.
ووصف به خلق النبي صلى الله عليه وسلم , فعَنْ أبي عَبْدِ اللهِ الْجَدَلِيِّ. قَالَ: سَالْتُ عَائِشَةَ عَنْ خُلُقِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم؟ فَقَالَتْ: لَمْ يَكُنْ فَاحِشًا وَلا مُتَفَحِّشًا، وَلا صَخَّابًا فِي الأسواق، وَلا يَجْزِي بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ، وَلَكِنْ يَعْفُو وًيصْفَحُ. أخرجه أحمد 6/ 174 و"التِّرمِذي" 2016 , صحيح مختصر الشمائل (298).
وعَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى أَكْرَمِ أَخْلَاقِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ؟ أَنْ تَعْفُوَ عَمَّنْ ظَلَمَكَ، وَتَصِلَ مَنْ قَطَعَكَ،