تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كأس المنية. فقال: يا أمير المؤمنين إن رأيت أن تستبقيني حتى أؤيدك بمال؟ قال: لا سبيل إلى ذلك، فقال: يا أمير المؤمنين فدعني أنشدك أبياتاً. قال: هات. فأنشده:

زَعَموا بأن البازَ علقَ مرةً * * * عصفورَ برً ساقَه المقدورَ

فتكلمَ العصفورُ تحتَ جناحِه * * * والبازُ منقضٌ عليه يطيرُ

ما بي لما يغني لمثلِكَ شبعةً * * * ولئن أكلتُ فإِنني لحقيرُ

فتبسم البازُ المُدِلُّ بنفسِه * * * كَرَماً وأطلق ذلك العصفورُ

فقال له المأمون: أحسنت. ما جرى ذلك على لسانك إلا لبقية بقيت من عمرك، فأطلقه وخلع عليه ووصله.

- وكلّم الشعبيُّ ابن هبيرة في قوم حسبهم فقال إن كنت حبَسْتَهم بباطلٍ فالحَقُّ يُطْلِقهم، وإن كنتَ حبستهم بحقّ فالعفو يَسَعُهم.

- وأذنب رجل من بني هاشم فقبضه المأمون، فقال: يا أميرَ المؤمنين، مَنْ حمل مثلَ دالّتي، ولَبسَ ثَوْبَ حرمتي، غُفِرَ له مثلُ زَلَّتي، قال: صدَقْتَ وعفا عنه.

- ولما أُتي عبد الملك بن مروان بأسارى ابن الأشعث في وقت الفتنة قال عبد الملك لرجاء بن حيوة: ماذا ترى؟ قال: إن الله تعالى قد أعطاك ما تحب من الظفر فأعط الله ما يحب من العفو، فعفا عنهم.

- وقال رجل لهارون الرشيد - وقد غضب عليه وكاد أن يعاقبه: (يا أمير المؤمنين أسألك بالذي أنت بين يديه أذلّ مني بين يديك، وبالذي هو أقدر على عقابك منك على عقابي لما عفوت عني) فعفا عنه.

-ويروى أن أعرابيا دخل المدينة لقضاء حاجة، وبينما هو يقود بعيره وسط المدينة مر ببستان ملئ بالأشجار المثمرة، فمد البعير عنقه

والعافين عن الناس · الصفحة ٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

والعافين عن الناسص ٢١