تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كَأَعْنَاق الْبُخْت، فَتَحْملُهُمْ فَتَطْرَحُهُمْ حَيْثُ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ يُرْسلُ اللَّهُ مَطَرًا لَا يَكُنُّ منْهُ بَيْتُ مَدَرٍ، وَلَا وَبَرٍ فَيَغْسلُ الأرض حَتَّى يَتْرُكَهَا كَالزَّلَفَة، ثُمَّ يُقَالُ للْأَرْض: أَنْبتي ثَمَرَتَك وَرُدّي بَرَكَتَك، فَيَوْمَئذٍ تَأْكُلُ الْعصَابَةُ منَ الرُّمَّانَة وَيَسْتَظلُّونَ بقحْفهَا، وَيُبَارَكُ في الرّسْل حَتَّى أَنَّ اللّقْحَةَ منَ الْإبل لَتَكْفي الْفئَامَ منَ النَّاس، وَاللّقْحَةَ منَ الْبَقَر لَتَكْفي الْقَبيلَةَ منَ النَّاس، وَاللّقْحَةَ منَ الْغَنَم لَتَكْفي الْفَخذَ منَ النَّاس، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلكَ إذْ بَعَثَ اللَّهُ ريحًا طَيّبَةً، فَتَأْخُذُهُمْ تَحْتَ آبَاطهمْ، فَتَقْبضُ رُوحَ كُلّ مُؤْمنٍ وَكُلّ مُسْلمٍ وَيَبْقَى شرَارُ النَّاس يَتَهَارَجُونَ فيهَا تَهَارُجَ الْحُمُر، فَعَلَيْهمْ تَقُومُ السَّاعَةُ (1).

قال يحيى بن شرف أبو زكريا النووي في شرحه للحديث: ـ

قَوْلُهُ: (سَمعَ النَّوَاسَ بْنَ سَمْعَانَ) بفَتْح السّين وَكَسْرهَا.

(ذَكَرَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْه وَسَلَّمَ الدَّجَّالَ ذَاتَ غَدَاةٍ، فَخَفَّضَ فيه وَرَفَّعَ، حَتَّى ظَنَنَّاهُ في طَائفَة النَّخْل) هُوَ بتَشْديد الْفَاء فيهمَا، وَفي مَعْنَاهُ قَوْلَان: أَحَدُهُمَا أَنَّ خَفَّضَ بمَعْنَى حَقَّرَ، وَقَوْلُهُ (رَفَّعَ) أَيْ عَظَّمَهُ وَفَخَّمَهُ، فَمنْ تَحْقيره وَهُوَ أَنَّهُ عَلَى اللَّه تعالى عَوَرُهُ، وَمنْهُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْه وَسَلَّمَ: هُوَ أَهْوَنُ عَلَى اللَّه منْ ذَلكَ وَأَنَّهُ لَا يَقْدرُ عَلَى قَتْل أحد إلَّا ذَلكَ الرَّجُلُ، ثُمَّ يَعْجزُ عَنْهُ، وَأَنَّهُ يَضْمَحلُّ أَمْرُهُ، وَيُقْتَلُ بَعْدَ ذَلكَ هُوَ وَأَتْبَاعُهُ. وَمنْ تَفْخيمه وَتَعْظيم فتْنَته وَالْمحْنَة به هَذه الْأُمُور الْخَارقَة للْعَادَة، وَأَنَّهُ مَا منْ نَبيٍّ إلَّا وَقَدْ أَنْذَرَهُ قَوْمَهُ. وَالْوَجْهُ الثَّاني أَنَّهُ خَفَّضَ منْ صَوْته في حَال الْكَثْرَة فيمَا تَكَلَّمَ فيه، فَخَفَّضَ بَعْدَ طُول الْكَلَام وَالتَّعَب ليَسْتَريحَ، ثُمَّ رَفَعَ ليَبْلُغَ صَوْتُهُ كُلَّ أَحَدٍ.

(1) صحيح مسلم ... » كِتَاب الْفِتَنِ وَأَشْرَاطِ السَّاعَةِ ... » بَاب ذِكْرِ الدَّجَّالِ وَصِفَتِهِ وَمَا مَعَهُ» الحديث رقم 5232

واإسلاماه .. واقدساه .. وامسراه .. واأسراه · الصفحة ٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

واإسلاماه .. واقدساه .. وامسراه .. واأسراهص ٧٨