تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لَا يُخْتَلَفُ عَلَيْهِ لِأجلهِ، وَبِهِ يُجْمَعُ (بَيْنَ) اخْتِلَافِ سِيَرِ النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ وَأَصْحَابِهِ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ـ فِي الْبَابِ، وَمَنْ بَعَثَهُ الْأَمِيرُ لِمَصْلَحَةِ الْجَيْشِ كَالْبَرِيدِ وَالطَّلِيعَةِ وَالْجَاسُوسِ يُسْهَمُ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يَحْضُرِ الْوَقْعَةَ كَمَا كَانَ لِعُثْمَانَ يَوْمَ بَدْرٍ.

وَأَمَّا الْفَيْءُ فَمَصْرِفُهُ مَا بَيَّنَ اللَّهُ تعالى حَيْثُ قَالَ: مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إلى قَوْلِهِ: رَءُوفٌ رَحِيمٌ (59: 7 - 10) وَلَمَّا قَرَأَهَا عُمَرُ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ـ قَالَ: هَذِهِ اسْتَوْعَبَتِ الْمُسْلِمِينَ فَيَصْرِفُهُ إلى الْأَهَمِّ فَالْأَهَمِّ، وَيَنْظُرُ فِي ذَلِكَ إلى مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ لَا مَصْلَحَتِهِ الْخَاصَّةِ بِهِ.

وَاخْتَلَفَتِ السُّنَنُ فِي كَيْفِيَّةِ قِسْمَةِ الْفَيْءِ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ إِذَا أَتَاهُ الْفَيْءُ قَسَمَهُ فِي يَوْمِهِ فَأَعْطَى الْآهِلَ حَظَّيْنِ، وَأَعْطَى الْأَعْزَبَ حَظًّا، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ـ يَقْسِمُ لِلْحُرِّ وَلِلْعَبْدِ يَتَوَخَّى كِفَايَةَ الْحَاجَةِ، وَوَضَعَ عُمَرُ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ـ الدِّيوَانَ عَلَى السَّوَابِقِ وَالْحَاجَاتِ، فَالرَّجُلُ وَقِدَمُهُ وَالرَّجُلُ وَبَلَاؤُهُ، وَالرَّجُلُ وَعِيَالُهُ، وَالرَّجُلُ وَحَاجَتُهُ، وَالْأَصْلُ فِي كُلِّ مَا كَانَ مِثْلَ هَذَا مِنَ الِاخْتِلَافِ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ عَلَى الِاجْتِهَادِ فَتَوَخَّى كُلٌّ الْمَصْلَحَةَ بِحَسَبِ مَا رَأَى فِي وَقْتِهِ.

وَالْأَرَاضِي الَّتِي غَلَبَ عَلَيْهَا الْمُسْلِمُونَ لِلْإِمَامِ فِيهَا الْخِيَارُ إِنْ شَاءَ قَسَمَهَا فِي الْغَانِمِينَ، وَإِنْ شَاءَ اوقَفَهَا عَلَى الْغُزَاةِ كَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ بِخَيْبَرَ قَسَمَ نِصْفَهَا، وَوَقَفَ نِصْفَهَا، وَوَقَفَ عُمَرُ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ـ أَرْضَ السَّوَادِ، وَإِنْ شَاءَ أَسْكَنَهَا الْكُفَّارَ ذِمَّةً لَنَا، وَأَمَرَ النَّبِيُّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ مُعَاذًا ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ـ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ كُلِّ حَالِمٍ دِينَارًا أو عَدْلَهُ مَعَافِرَ، وَفَرَضَ عُمَرُ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ـ عَلَى الْمُوسِرِ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ دِرْهَمًا، وَعَلَى الْمُتَوَسِّطِ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ، وَعَلَى الْفَقِيرِ الْمُعْتَمَلِ اثْنَيْ عَشَرَ. وَمِنْ هُنَا يُعْلَمُ أَنَّ قَدْرَهُ مُفَوَّضٌ إلى الْإِمَامِ يَفْعَلُ مَا يَرَى مِنَ

واإسلاماه .. واقدساه .. وامسراه .. واأسراه · الصفحة ٦١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

واإسلاماه .. واقدساه .. وامسراه .. واأسراهص ٦١٣