تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَكَذَلِكَ رَاتِبُ مُمَثِّلِ الدَّوْلَةِ مِنْ مَلِكٍ أو رَئِيسِ جُمْهُورِيَّةٍ أو غَيْرِهِ فَهُوَ يُوضَعُ فِي الْمِيزَانِيَّةِ الْعَامَّةِ لِلدَّوْلَةِ، وَلَهُ عِنْدُهُمْ مَصَارِفُ مِنْهَا مَا هُوَ خَاصٌّ بِشَخْصِهِ وَعِيَالِهِ، وَمِنْهَا مَا يَبْذُلُهُ مِنَ الْإِعَانَاتِ لِلْجَمْعِيَّاتِ الْخَيْرِيَّةِ وَالْعِلْمِيَّةِ وَنَحْوِهَا. وَمِنْهَا مَا يَتَعَلَّقُ بِعَظَمَةِ الدَّوْلَةِ وَمَكَانَتِهَا كَالْمَالِ الَّذِي يُنْفِقُهُ فِي ضِيَافَةِ الْمُلُوكِ وَالرُّؤَسَاءِ وَالْعُظَمَاءِ الَّذِينَ يَزُورُونَ عَاصِمَتَهُ، وَالدَّعَوَاتِ الَّتِي تُقَامُ فِي قَصْرِهِ لِكُبَرَاءِ الْأَجَانِبِ، وَكُبَرَاءِ الْأُمَّةِ فِي بَعْضِ الْمَوَاسِمِ وَالْأَحْوَالِ، وَقَدْ كَانَ الرَّسُولُ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ اولَى مِنْ جَمِيعِ الْمُلُوكِ وَالرُّؤَسَاءِ فِي الْعَالَمِ بِمَالٍ يُخْتَصُّ بِهِ؛ لِأَنَّ وَظَائِفَهُ وَأَعْمَالَهُ لِلْأُمَّةِ أَكْبَرُ وَأَكْثَرُ، وَمَقَامَهُ أجل وَأَعْظَمُ، وَهُوَ عَنِ الْكَسْبِ وَالِاسْتِغْلَالِ أَبْعَدُ، وَاوقَاتُهُ عَنْهُمَا أَضْيَقُ.

وَأُمَّا اولُو الْقُرْبَى مِنْ أُسْرَةِ الْمَلِكِ فَلَا تَزَالُ تَخُصُّهُمْ بَعْضُ الدُّوَلِ بِرَوَاتِبَ لَائِقَةٍ بِهِمْ مِنْ مَالِ الدَّوْلَةِ، وَيُقَدِّمُونَ أَفْرَادَهُمْ فِي التَّشْرِيفَاتِ الرَّسْمِيَّةِ عَلَى غَيْرِهِمْ مِنَ الْوُزَرَاءِ وَالْعُلَمَاءِ وَسَائِرِ الْكُبَرَاءِ كَمَا كَانَ فِي الدَّوْلَةِ الْعُثْمَانِيَّةِ، وَكَمَا هُوَ مَعْهُودٌ عِنْدَنَا فِي مِصْرَ حَتَّى بَعْدَ تَحْوِيلِ شَكْلِ الدَّوْلَةِ إلى الدُّسْتُورِيَّةِ الْبَرْلَمَانِيَّةِ فِيهِمَا. وَقَدْ كَانَتِ الْحَاجَةُ إلى مِثْلِ هَذَا طَبِيعَةً فِي الْعُصُورِ الْقَدِيمَةِ أَيَّامَ كَانَ قِوَامُ الدَّوْلَةِ وَقُوَّتُهَا بِعَصَبِيَّةِ الْمَلِكِ وَعَلَى رَأْسِهَا أُسْرَتُهُ، وَالدَّوْلَةُ الْإِنْكِلِيزِيَّةُ تُحَافِظُ دَائِمًا عَلَى ثَرْوَةِ رُءُوسِ الْبُيُوتَاتِ الَّتِي تُمَثِّلُ عَظَمَةَ الْأُمَّةِ وَعَلَى كَرَامَتِهِمْ وَهُمُ اللُّورْدَاتُ، لِيَظَلَّ فِيهَا سَرَوَاتٌ كَثِيرُونَ لَا يَشْغَلُهُمُ الْكَسْبُ عَنِ الْمُحَافَظَةِ عَلَى شَرَفِهَا وَعَظَمَتِهَا، وَلَا يَزَالُ نِظَامُ هَذِهِ الدَّوْلَةِ أَقْرَبَ النُّظُمِ إلى التَّشْرِيعِ الْإِسْلَامِيِّ وَسِيَاسَتِهِ. عَلَى أَنَّ هَذَا الْمَعْنَى لَيْسَ هُوَ الْمَنَاطُ التَّشْرِيعِيُّ لِسَهْمِ اولِي الْقُرْبَى هُنَا؛ لِأَنَّ الْمُسَاواةَ فِي الإسلام أَعْظَمُ وَأَكْمَلُ مِنْهَا فِي جَمِيعِ الْأُمَمِ، وَلَكِنَّ لَهُ بَعْضَ الْعِلَاقَةِ بِهِ، وَهُوَ الَّذِي عَبَّرَ عَنْهُ بَعْضُهُمْ بِالنُّصْرَةِ مَعَ الْقَرَابَةِ الَّتِي هِيَ الْمَنَاطُ الْأَصْلِيُّ الْمَنْصُوصُ فِي الْآيَةِ، وَزَادَ بَعْضُهُمْ لَهُ مَنَاطًا آخَرَ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ وَهُوَ تَحْرِيمُ النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ الصَّدَقَةَ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ تَكْرِيمًا لَهُمْ، وَهَذَا التَّكْرِيمُ لَهُمْ ذُو شَأْنٍ عَظِيمٍ فِي تَكْرِيمِهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَسَلَامُهُ، وَلَكِنْ لَمْ يُوضَعْ لَهُ نِظَامٌ يَكْفُلُ بَقَاءَ فَائِدَتِهِ بِجَعْلِهِمْ أَئِمَّةً لِلنَّاسِ فِي الْعِلْمِ وَالْهُدَى

واإسلاماه .. واقدساه .. وامسراه .. واأسراه · الصفحة ٦٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

واإسلاماه .. واقدساه .. وامسراه .. واأسراهص ٦٠٩