تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والشهادة له بها، إذ لا يعلم ذلك إلا الله، كما قال الحافظ في (الفتح) في باب (لا يقال فلان شهيد):ـ

أي على سبيل القطع بذلك إلا أن كان بالوحي .... وإن كان مع ذلك يعطى أحكام الشهداء في الأحكام الظاهرة، ولذلك أطبق السلف على تسمية المقتولين ببدر وأحد وغيرهما شهداء، والمراد بذلك الحكم الظاهر المبني على الظن الغالب (1).

وإنما قتال الفتنة هو القتال الذي يقع بين المسلمين لعصبية جاهلية، أو قتال على ملك وسلطان ونحو ذلك، فهذا هو قتال الفتنة الذي يحرم الدخول فيه، بل يجب فيه السعي في إصلاح ذات بينهم، فإن فاءت إحدى الطائفتين وجب قتال من لم تفيء، حتى تفيء إلى أمر الله.

أما قتال العدو الكافر إذا دهم أرض المسلمين فليس قتاله قتال فتنة، ولم يقل هذا القول أحد من علماء سلف الأمة، بل الفتنة هي في تركه وعدم مدافعته، بل ليس بعد الشرك بالله أعظم من الصد عن قتال المشركين.

قال ابن حزم في: ـ

ولا إثم بعد الكفر أعظم من إثم من نهى عن جهاد الكفار، وأمر بإسلام حريم المسلمين إليهم (2).

كما لا شيء اوجب بعد الإيمان بالله من دفع العدو عن أرض الإسلام، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله تعالى ـ.

7) أنه ثبت عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ من طرق أنه قال: من قاتل دون ماله فهو شهيد، ومن قاتل دون دينه فهو شهيد، ومن قاتل دون أهله فهو شهيد ومعلوم أن هذا الحديث عام في كل أحد، بل هو في حق الأفراد بلا خلاف، وأن للمسلم أن

(1) (الفتح 6/ 90)

(2) (المحلى 7/ 300)

واإسلاماه .. واقدساه .. وامسراه .. واأسراه · الصفحة ٥٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

واإسلاماه .. واقدساه .. وامسراه .. واأسراهص ٥٧٤