والاتجار بالنطرون له ارتباط أيضا بالتحليل وهذه عملية ليس للمصريين إلمام بها بالكلية. وكذلك له ارتباط بالصدق في المعاملة وهذا أمر لا يؤبه له كثيرا في بلد أرباح الصناعة فيه غنيمة لجشع الحكام. وكانوا يتركون النطرون مشوبا بالأملاح المختلفة والصودا وبالأخص ملح البحر لكي يزيد وزنه. غير أن مضاربة تجارية كهذه لا تروج ولا تثمر زمنا طويلا . وفعلا رأت مارسيليا أن استيراد الصودا من مصر فيه أضرار جمة وفضلت استيرادها من اليكانت “Alicante”
وخسرت مصر الاتجار به مع أوربا. ويشتغل ريجنولت “Regnault”
الفرنسي بمسألة ذات أهمية كبرى وهي عزل جميع ما في النطرون من الصودا حتى يقدم للتجار صافيا خالصا من كل شائبة. ويوجد ملح البحر في بعض أنواع النطرون بين طبقتين أفقيتين من الصودا بكيفية يستطاع معها فصل النطرون بعملية يديوية. ا.ه. (8) النطرون فى عهد محمد على
وقال مانجان “Mengin”
في كتابه (تاريخ مصر في عهد محمد علي) ص 385 و395:
في عام 1821م كان يسكن في الطرانة عامل من عملاء محمد علي باشا. وكان هذا العامل مكلفا بمراقبة القوافل التي تحمل النطرون عند سفرها من البحيرات إلى الطرانة. وكان يرسل من هذه القرية إلى الاسكندرية ليباع فيها. وكان الوالي يستغل هذه المادة لحسابه. وقد بلغت أرباحها في تلك السنة 600 كيس أي 3000 جنيه. ا.ه.
وقال علي باشا مبارك في كتابه (الخطط التوفيقية) ج 17 ص 55:
في ابتداء حكومة العزيز محمد علي قد التزم النطرون رجل من إيطاليا يقال له بافي كان قبل ذلك مستخدما في مالية دولته وهرب منها وقت قيام الفتن وكان عالما نبيلا فأعطاه العزيز رتبة أميرألاي وعرف بين الناس باسم عمر بك وبما جدده في أمر النطرون حدثت فيه أرباح عظيمة وهكذا كانت عادة النطرون أن يعطي التزاما بشروط مع الحكومة. (9) النطرون فى سنة 1875م (عهد الخديو اسماعيل)
والآن أعني في سنة اثنتين وتسعين ومائتين وألف هجرية (1875م) قد ترك ذلك وصار استخراجه على ذمة الحكومة لأنه أربح وأكثر فائدة ومبلغ ما يستخرج منه كل سنة يقرب من ستين ألف وزانة والوزانة ستون أقة وهو يعادل مائة الف قنطار. وقيمة القنطار في المتوسط قريب من خمسة وعشرين قرشا ميرية وأجرة الجمل في نقله على كل قنطار ثلاثة قروش ميرية. وقد يمكن استخراج مبلغ من النطرون أكثر من ذلك لكن يلزم حينئذ عمل الطريقة التي تدعو التجار الأجانب إلى الرغبة فيه بأن يخلص من المواد الأجنبية في محل استخراجه ليخف حمله فيكثر طالبوه. ا.ه. (10) النطرون الآن
أما وادي النطرون الآن فمعطى بالالتزام لشركة يقال لها (شركة الملح والصودا) وهي شركة مساهمة. ومدة التزامها من 10 نوفمبر سنة 1891 إلى 10 نوفمبر سنة 1947م. (11) المواد التى تحتوى عليها بحيرات النطرون
ويوجد بالبحيرات ثلاثة انواع من المواد الأولية وهي: (أ)
خورطاى “Khortai”
وهو مادة صلصالية توجد في قاع البحيرات غنية بكربونات الصودا. (ب)
قورشف “Korshef”
وهو مادة متبلورة توجد على شواطئ البحيرات. وهذه المادة غير نقية. (ج)
سلطاني “Sultani”
وهو مادة متبلورة توجد في قاع البحيرات وهذه المادة كدرة للغاية.
الفصل الثاني
الرهبان (1) الرهبان قبل الفتح العربي
جاء في الكتاب المسمى (قديسو مصر) للأب شينو
chenau
ج 1 ص 474 أن القديس فرونتون وهو أحد رهبان صحراء نيتريا كان ممن اعتنق الرهبانية في مصر السفلى قبل انتشارها وأول من فكر في معيشة العزلة بهذه الصحراء ليجرب هذا النوع الغريب من المعيشة الذي اصبح فيما بعد مقصدا وغاية للجم الغفير من ذوي الرغبة والغيرة الدينية من الرهبان.
وقال كورزون
Curzon
في كتابه (زيارات أديرة الشرق) ص 76 إن هذه الفكرة تحققت في أواسط القرن الثاني الميلادي حوالي عام 150م وإن القديس المذكور اعتزل الحياة في هذا الوقت بوادي النطرون ومعه سبعون أخا.