تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعندما انتهت مدة نيابته قد صار انتخابه باجماع رجال الاكليروس وبأغلبية كبار الطائفة بطريركا رغم المعارضات التي حدثت من بعض ابناء الطائفة مما لا تخلو منه أي طائفة كانت في مثل الاحوال لتباين الاغراض وتشعب المشارب. وقد صدر الأمر الملكي بتاريخ 9 ديسمبر سنة 1928 رقم 86 باعتماد غبطته بطريركا واقيمت حفلة رسامته بكاتدرائية الاقباط بالمدرب الواسع بمصر في صباح يوم الاحد 7 كيهك سنة 1645ش، 16 ديسمبر سنة 1928م وكانت من اعظم الحفلات وقد حضرها حضرة صاحب الدولة توفيق نسيم باشا نائبا عن جلالة الملك وبعض حضرات اصحاب السمو الامراء واصحاب المعالي الوزراء وحضرات الاعيان وكبار الطائفة. وقد تمت الحفلة والمراسم الدينية بغاية النظام.

وكان أول اعماله انشاء مدرسة لاهوتية للرهبان بحلوان واصلاح الدار البطريركية بمصر وغير ذلك من الاعمال النافعة.

ومما يحمد عليه غبطته اشرافه الفعلي على احوال الطائفة وتصريف الامور بكل حكمة وروية وزيارته للأديرة سنويا مما بعث فيها روح النشاط والاصلاح وتبرعاته بسخاء للجمعيات الخيرية القبطية والمشروعات الطائفية من بناء كنائس وانشاء مدارس إلى غير ذلك من الأعمال المفيدة للطائفة.

ورغبة منه في تفقد حالة أبنائه الاحباش وتوطيدا للعلاقات الودية وتوثيقا لعرى المحبة بين الكنيستين القبطية الارثوذكسية والحبشية ودعما للسلام بين الامتين المصرية والحبشية ايضا، قد أبحر غبطته من بورسعيد في مساء يوم الاربعاء 25 ديسمبر سنة 1929 باحتفال عظيم اشترك فيه الشعب والحكومة إلى جيوبتي فوصل اليها في صباح يوم الثلاثاء 31 ديسمبر المذكور. وكان في استقباله هناك وفدان احدهما من قبل الحكومة الحبشية والآخر من قبل الشعب الحبشي. وأعد لركوبه قطار خاص ومعه حاشيته والوفد الحكومي. وقام من جيوبتي في مساء اليوم المذكور. وفي صباح يوم الاربعاء أول يناير سنة 1930 وصل إلى دير آراوا وكان في استقباله كبار رجال الحبشة وعلى رأسهم حاكم مدينتى دير آراوا وهرر من قبل الملك نفري. وبعد ما استراح قليلا في سراي الحاكم زار الكنيسة الحبشية بالمدينة. ثم قام ظهر اليوم المذكور من دير آراوا فوصل إلى محطة أديس ابابا بعد ظهر يوم الجمعة 3 يناير سنة 1930م واستقبله هناك الملك ورجال حكومته وقناصل الدول وكبار رجال الشعب الحبشي والطوائف الاخرى وبعد ان استراح قليلا قصد القصر الملكي وعند وصوله اطلق له خمسون مدفعا ايذانا بقدومه. وقد كانت الحكومة أعدت برنامجا لاقامة غبطته مدة سبعة عشر يوما من 4 يناير سنة 1930 إلى يوم الاثنين 20 منه.

ولكن لمصادفة مرض غبطته من تغيير حالة المناخ هناك قد عزم على العودة قبل هذا الميعاد وحدد يوم الجمعة 10 يناير سنة 1930 للقيام بعد اقامته ستة أيام فقط وكان فيها ضيفا كريما على صاحب الجلالة ملك الحبشة الذي اكرم وفادته اكراما عظيما. وفي صباح اليوم المذكور اعدت لغبطته سيارة ملكية لركوبه من القصر الملكي النازل فيه إلى المحطة. وقد سبقه اليها لتوديعه جلالة الامبراطورة زوريتو وجلالة الملك نفري والملكة منن وسمو الرأس كاسا والرؤوس الاحباش والوزراء وكبار الدولة الحبشية - وهذه أول مرة قامت فيها الامبراطورة بتوديع ضيف إلى المحطة وقد رافقه جلالة الملك إلى محطة نهر الآواش وقد وصل اليها القطار الخاص الذي يقلهما والحاشية في مساء ذات اليوم. وبعد الاستراحة والعشاء بفندق المحطة خرج غبطته من الفندق وودع جلالة الملك وركب القطار الخاص إلى جيوبتي وأبحر منها إلى السويس فوصل اليها يوم الاحد 19 يناير سنة 1930 ومنها سافر في اليوم نفسه إلى مصر بقطار خاص اعده رجال الجمعية الخيرية القبطية وكبار الطائفة بالسويس. وكان استقباله عظيما من الحكومة والأمة بكل محطة.

وادي النطرون: ورُهبانه وأديرته ومختصر تاريخ البطاركة · الصفحة ٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

وادي النطرون: ورُهبانه وأديرته ومختصر تاريخ البطاركةص ٤٦