وأصحاب هذه الأديرة الأربعة وجدوا في عصر واحد وكلهم كانوا يعيشون في القرن الرابع الميلادي. وأول من توفى منهم ماكسيم ودوميس. ومن المحتمل أن وفاتهما كانت في الربع الأخير من هذا القرن. ودير البراموس الذي يسمى أيضا دير الروم نسبة اليهما أقيم في الموضع الذي دفنهما فيه القديس مقار. وتوفى هذا القديس قبيل عام 390م. وكان لغاية هذا التاريخ لم يقم البربر بشن غارة ما.
أما القديسان الآخران وهما الانبا بشوي والقديس يوحنا القصير فعمرا بعض سنين من القرن الخامس الميلادي وكلاهما ترهب على يد الأنبا بماوه “Anba Bamaweh”
وهذا هو الذي جعلهما يعتنقان معيشة الرهبان في صحراء شيهات. وشاهد كلا الاثنين غارة البربر الأولى وغادر الانبا بشوي برية شيهات عند حدوث تلك الغارة ولاذ بجبل انتينويه “montagne d’Antinoe” (أنصنا في صعيد مصر) وتوفى في هذا الجبل. وعندما هدأت الأحوال في برية شيهات واستتب الأمن فيها نقلت جثته مع جثة الانبا بولا الذي كان مسقط رأسه بلدة طماوه إلى دير الأنبا بشوي حيث واروهما في التراب كما ورد ذكر ذلك في كتاب الباترولوجية الشرقية، السنكسار العربي القبطي شهر أبيب ج 17 ص 360، وفي السنكسار الاسكندري العربي ج 2 ص 210.
أما القديس يوحنا القصير فقد غادر هو أيضا صحراء شيهات بسبب قدوم البربر ومضى إلى القلزم (كليسما) وهناك وافاه الأجل المحتوم. ونقلت جثته بعد ذلك بزمن إلى ديره بصحراء شيهات وكان ذلك في 30 مسرى عام 525 من تاريخ الشهداء (23 اغسطس سنة 809م)، كما ورد في كتاب الباترولوجية الشرقية، السنكسار العربي القبطي شهر مسرى ج 17 ص 766، وفي السنكسار الاسكندري للعربي ج 2 ص 293.
الحقبة الثانية (من سنة 859 إلى سنة 881م)
لقد ذكر التاريخ في هذه الحقبة سبعة من الأديرة وهي: (1)
دير القديس مقار. (2)
دير الأنبا بشوي. (3)
دير يوحنا القصير. (4)
دير الانبا موسى «البراموس». (5)
دير (السيدة) براموس. (6)
دير القديس يوحنا الأسود (يوحنا كاما). (7)
دير السوريان.
ويرى القارئ من هذا البيان أن عدد الأديرة زاد في هذه الحقبة الثلاثة الأديرة الأخيرة. وذكر الدير الرابع في البيان المذكور باسم يختلف عن الاسم الذي ذكر به في الحقبة السابقة. غير أن هذا الدير كما بينا في خلال بحثنا في موضوع الأديرة كان يسمى دير الأنبا موسى وأيضا دير الروم. ولهذا السبب وضعنا اسم (البراموس) بين قوسين لكي يميز القارئ جيدا أننا نعني هذا الدير لا سواه. ويسمى الدير الخامس في البيان دير البراموس فقط. ولدى تلاوة اسمه بهذا الوضع يخاله القارئ - وله الحق في ذلك - أنه الدير السابق، على أن الحقيقة كما أوضحنا آنفا ليست كذلك. ولهذا وضعنا اسم السيدة بين قوسين لكي نبين جليا أن المقصود بالكلام هو نفس هذا الدير.
أما تاريخ مجئ القديس يوحنا الأسود (يوحنا كاما) صاحب الدير السادس إلى صحراء شيهات فلا يعلم بالدقة، غير أنه يؤخذ من سيرة حياته في كتاب (الباترولوجية الشرقية ج 14 ص 319) أن ذلك كان قبيل آخر القرن الثامن أو أوائل القرن التاسع الميلادي. وديره الذي استطعنا أن نعرفه من معالمه قائم غرب دير القديس يوحنا القصير. وقد وضعنا على أطلاله في أثناء رحلاتنا لوحا من الشبه (البرونز) مكتوبا عليه اسمه باللغتين العربية والفرنسية. ودير يوحنا الأسود أكبر دير بعد دير يوحنا القصير بين جميع الأديرة التي بوادي النطرون سواء المخرب منها والعامر. ولا بد أن يكون الدير السابع أي الأخير أقيم بين هذه الحقبة والحقبة السابقة. وليس في الاستطاعة الوصول إلى معرفة تاريخه.
الحقبة الثالثة (عام 1017م)
ذكر لنا التاريخ في هذه الحقبة سبعة أديرة كذلك وهي: (1)
دير القديس مقار. (2)
دير أنبا بشوي. (3)
دير يوحنا القصير. (4)