واليك جدولا بتعداد هؤلاء الرهبان كما ورد في رسالة أرمانيوس الآنفة:
السنة
دير (السيدة) براموس
دير السوريان
دير الانبا بشوي
دير مقار
الجملة
1667م
14
14
1719م
10
10
1767م
11
11
1780م
18
20
18
22
78
1835م
17
40
11
17
75
1847م
45
45
1852م
56
56
1897م
55
40
25
30
150
1906م
20
18
16
21
75
1924م
68
58
35
40
201
1931م
37
49
36
27
149
الفصل الثالث
الأديرة (1) قبل الفتح العربي
إن المؤرخين الذين كتبوا عن هذه الأديرة على تعدد جنسياتهم وعصورهم لم يتفقوا على عددها بل اختلفوا في ذلك اختلافا بينا. وهذا أمر يدرك بسهولة للمطلع على أقوالهم. غير أننا نرى أن هذا الاختلاف لا يرجع إلى حقيقة عدد هذه المنشأت نفسها وانما سببه في الواقع راجع إلى اختلاف حقيقة ما كان يطلق عليه اسم الدير في العصور المختلفة.
فما كان يطلق عليه في العصور الأولى اسم دير لم يكن كالأبنية التي في وادي النطرون في عصرنا المسماة بهذا الاسم التي هي حصون منيعة لايمكن اقتحامها إلا بقوة المدافع، بل كانت بيوتا منحوتة في الجبال أو مصنوعة من القصب أو فروع الشجر أو جريد النخل. وكان في تلك العصور يطلق على كل مجموعة من هذه البيوت كبيرة أو صغيرة اسم الدير. وكان يتألف من سكان كل مجموعة طائفة خاصة من الرهبان لها رئيسها وكنيستها ومستودع مؤونتها ومثوى النازلين بينهم من الغرباء.
وهذه الحالة كانت نتيجة استتباب الأمن في هذه الربوع. ثم عندما أخذت حبال هذا الأمن تنصرم فيما بعد بظهور قبائل البربر شرع رهبان كل مجموعة في تشييد برج لهم ليحتموا فيه اذا أغار عليهم هؤلاء البربر. ويظهر أن هذه البروج كانت فاتحة القيام بأبنية انتهت في أطوارها إلى الأديرة الحالية بالكيفية التي نراها عليها الآن التي لا يخلو واحد منها من أن يكون بداخله برج عاصم يلتجئ اليه الرهبان اذا اقتحم البربر الدير نفسه
ولقد ضرب لنا كاترمير مثلا فيما رواه بالمجلد الأول من كتابه ص 477 قال:
بعدما خمدت نيران الاضطراب التي أشعلها البربر أصلح سانوتيوس (شنوده) البطريرك الخامس والخمسون (سنة 859-881م) دير القديس مقار وأحاطه بسور منيع ليقيم فيه الرهبان والنصارى آمنين غارتهم. ا.ه.
فتلك هي الأسباب التي دعت إلى اقامة الأديرة على الطراز الذي نراها عليه اليوم
وقال كيرزون في كتابه (زيارات أديرة الشرق ص 79) إن أول من ذكر معلومات عن الاديرة في عهدها الاول هو روفان “Rufin”
الذي زار صحراء شيهات عام 372م وذكر أن عددها كان خمسين ديرا. وأضاف كيرزون إلى ذلك أن بالاديوس الذي زار أيضا هذه الصحراء عام 387م قدر عدد الرهبان فيها بخمسة آلاف راهب. فيكون متوسط عدد الرهبان في الدير الواحد مائة راهب.
ويبدو لنا أن عدد الأديرة لم يجاوز الخمسين مطلقا وهو العدد الذي قدره روفان.
هذا، ومن ناحية أخرى فان الرهبنة كما سبق القول عند الكلام على سيرة القديس أرسانيوس المتوفي عام 445م وإن كانت قد بلغت في عهد هذا القديس ذروة مجدها، إلا أن عدد الرهبان أخذ يتضاءل من بعده إلى أن بلغ في منتصف القرن السادس الميلادي نحو 3500 راهب. فمن الصعوبة اذا تصديق زيادة عدد هذه الاديرة مع تناقص عد الرهبان، لا سيما أن الأميال كانت متجهة أكثر إلى الاجتماع والاحتشاد في الأديرة كما هو الحال الآن ابتغاء توافر الأمن وزيادته عوضا عن التشتت والتفرق.
وذكر في كتاب (تاريخ البطاركة) لمؤلفه افتس ص 209 عند الكلام علي سيرة حياة داميانوس البطريرك الخامس والثلاثين (عام 569-605م) أنه بوشر في عهد البطريرك المذكور تجديد بناء أربعة أديرة في وادي هبيب ولكن لم تذكر أسماؤها. ولما كان لا يوجد في أيامنا هذه إلا أربعة أديرة في وادي النطرون، فقد يخيل إلى قارئ هذه العبارة لمجرد تلاوتها بالصيغة التي وردت بها أنها تشير إلى هذه الأديرة الأربعة. على أن هذا الأمر لا ينطبق على الحقيقة والواقع كما سيتبين ذلك.