تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما غزوة البربر الثالثة فقد وقعت في النصف الثاني من القرن الخامس الميلادي في عهد ديسقورس “Dioscore”

البطريرك الخامس والعشرين (عام 444-458م). وقد جاء في كتاب (قديسو مصر ج 1 ص 286) في سيرة القديس موسى وستة من الرهبان استشهدوا في صحراء شيهات أن الراهب موسى كان في ريعان شبابه في أول القرن الخامس الميلادي وأنه عندما كبر وأصبح شيخا أتى البربر وقتلوه هو والرهبان الستة المذكورين. وينبغي لنا ألا نخلط بين هذا القديس والقديس موسى الأسود الذي هو بلا ريب شخص آخر.

وفي عهد يوحنا الراهب البطريرك التاسع والعشرين (عام 494-503م) أمر الامبراطور زينون “Zénon” (عام474-491م) وكان على جانب عظيم من الطيبة والايمان بأن ينقل إلى دير أبي مقار جميع ما يحتاج اليه الرهبان من قمح ونبيذ وزيت وغيره.

وذكر في كتاب (بحث عن رهبان مصر ص 85) لمؤلفه كونبرج “Cauwenberg”

أن الراهب يوحنا موش “Jean Mosh”

من دير القديس تيودوز بالقرب من أورشليم ولد في دمشق فى نحو أواسط القرن السادس الميلادي، وجاء مصر مرتين تحادث فيهما مع رهبان عديدين كانوا قد قضوا زمنا في صحراء شيهات. وقد علم منهم أن عدد رهبان هذه المنطقة بلغ حوالي أواسط القرن السادس الميلادي 3500 راهب. وذكر أيضا أنه في أثناء مروره بالطرانة صادف فيها الراهب تيودور الاسكندري الذي أعلمه بأن رهبان شيهات فقدوا كثيرا من تقواهم. وفي زيارة يوحنا موش الثانية لمصر قضى أيامه فيها مع البطاركة إلى عام 614م ولم يبرح منها إلا قبيل الفتح الفارسي. وعلى هذا تكون حالة الرهبان عند الفتح العربي هي بعينها الحالة التي كانوا عليها قبيل الفتح الفارسي ووصفها يوحنا موش آنفا. ولا نحسب أنفسنا غير مصيبين اذا اعتبرناها هكذا لقصر المدة بين الفتحين المذكورين.

وفي عهد دميانوس البطريرك الخامس والثلاثين (عام 569-605م) نزل برهبان وادي النطرون حوالي سنة 575م حادث آخر. وهاك وصفه كما ورد في كتاب (تاريخ البطاركة) لمؤلفه افيتس “Evetts”

ص 209:

ابتدأت حياة البطريرك دميانوس في الفترة التي أعيد فيها بناء الأديرة الأربعة تلك الأديرة التي كانت تنمو في جو يسوده الأمن والسكون نمو النبات في الحقول. ويظهر أن هذا الأمن لم يطل إذ لم ينقض من الوقت إلا القليل حتى سمع صوت من السماء تجاوبت أصداؤه في الصحراء يقول: (الفرار. الفرار). فعمل سكان هذه الأديرة الاربعة بهذا التنبيه ولاذوا بالفرار. وعلى أثر ذلك انقض البربر على المنطقة كلها وأحلوا بها الخراب بدرجة أطالت تأثير هذا الحادث في النفوس. وقد أحزن هذا الأمر البطريرك كثيرا ودره كدرا عظيما.

وجاء أيضا في هذا الكتاب بالصفحة 226 أن بنيامين البطريرك الثامن والثلاثين (سنة 622-661م) زار أديرة وادي النطرون حوالي عام 630م فوجد رهبانه قليلي العدد وكان لم يمض وقت كثير على هذا الحادث الكبير الذي لم يسمح البربر لهم بعده بالازدياد. (2) بعد الفتح العربي

ذكر المقريزي في خططه ج 1 ص 186 طبعة بولاق عن وادي هبيب مانصه:

هذا الوادي بالجانب الغربي من أرض مصر فيما بين مريوط والفيوم بجلب منه الملح والنطرون. عرف بهبيب بن محمد بن معقل بن الواقعة بن حزام بن عفان الغفاري أحد أصحاب رسول الله

صلى الله عليه وسلم

شهد فتح مكة وروى عنه أبو تميم الجيشاني وأسلم مولي نجيب وسعيد بن عبد الرحمن الغفاري. وكان قد اعتزل عند فتنة عثمان رضى الله عنه بهذا الوادي فعرف به وكان يقول لا يفرق بين قضاء دين رمضان ويجمع بين الصلاتين في السفر. ويقال لهذا الوادي أيضا: وادي الملوك، ووادي النطرون، وبرية شيهات، وبرية الاسقيط، وميزان القلوب. وكان به مائة دير للنصارى وبقى به سبعة ديورة. وقد ذكرت عند ذكر الاديار من هذا الكتاب - إلى أن قال - ويذكر أنه خرج منه سبعون ألف راهب بيد كل واحد عكاز. فتلقوا عمرو بن العاص بالطرانة مرجعه من الاسكندرية يطلبون أمانه لهم على أنفسهم وأديارهم. فكتب لهم بذلك أمانا بقى عندهم. وكتب لهم أيضا بجراية الوجه البحري فاستمرت بأيديهم. وإن جرايتهم جاءت في سنة زيادة على خمسة آلاف إردب وهي الآن لا تبلغ مائة إردب. ا.ه.

وادي النطرون: ورُهبانه وأديرته ومختصر تاريخ البطاركة · الصفحة ١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

وادي النطرون: ورُهبانه وأديرته ومختصر تاريخ البطاركةص ١٢