الرؤية، و تثقل الحركة، كما أنها تشكل باباً من أبواب الابتداع، و لا تمتُّ للإسلام بصلة كما ذكر الكاتب، فقال بالحرف الواحد:
"أما ما زاد عن ذلك من قيود الاحتجاب عن المجتمع، أو إخفاء الجسم كله من الفرق إلى القدم في أردية تعوق النشاط و تحجب الرؤية و تثقل الحركة، فسواء دخل في مجال الحيطة و الورع، أو تم الأمر به و التداعي إليه بدافع التزيد و الابتداع فهيهات أن تكون مبادئ الشرعة الإسلامية هي المسؤولة عنه أو المتحملة لنتائجه. و على كل فليس هذا هو الوضع الذي ينهض عليه الواقع العملي عادة للمجتمعات الإسلامية." (صفحة 165).
و كما نعلم جميعاً فإن غطاء الوجه الذي وصفه الكاتب بهذا الوصف (1)، هو نفسه الذي يضعه الطبيب الجراج الماهر عند ممارسة عمله المعقد و بالغ الدقة، و فوق ذلك لا يؤدي الطبيب عمله هذا دون أن يلبس القفازات، و يرتدي الجلباب الخاص بغرفة العمليات، و هو لا يفعل هذا من أجل مرضاة ربه أو خشية عقابه، بل من أجل كسب رزقه فحسب، و كذلك يقوم بارتداء اللباس ذاته الممرضون و الممرضات و جُلّ من يعمل في مجال المستشفيات و المخابر، و لا ينكر أحد عليهم ذلك، و لا تعيقهم ملابسهم عن أداء مهامهم، بل لا يمكنهم القيام بأعمالهم دونها!.
بل إن الرجل في اليابان أو المرأة إن كانت مصابة بالزكام، تقوم طوعاً بتغطية وجهها قبل توجُّهها إلى عملها، أو إلى أي مكان آخر، دون أن تشكل قطعة القماش التي تغطي بها وجهها عائقاً عن أي نشاط تريده، و دون أن تثقل حركتها!، و لكنْ الويل كل الويل للمسلمة إن غطت و جهها تديناً و التزاماً لأمر ربها سبحانه!!.
(1) - و من عجائب القدر، أن ظهر مرضٌ جعل كل الناس رجالاً و نساءً و شيوخاً و أطفالاً يغطون وجوههم كرهاً لا طوعاً، دون أن يؤثر هذا على أدائهم لأعمالهم، أو سفرهم و تنقلهم، و هو مرض التهاب الرئة اللانمطي.