تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مهمة الرجل مع مهمة الأنثى لكان خلق الأنثى عبثاً، أو العكس، و العياذ بالله، و لكفى أن يخلق الله - سبحانه وتعالى - الرجل و حسب أو الأنثى و حسب.

و إذا نظرنا إلى واقع المسلمين في أيامنا هذه لوجدنا فهماً خاطئاً لدور الأنثى في كل مجتمعاتهم، لقد زادوا عليها أعباءها، فحملوها إضافة لمهمتها المهمة التي أناطها الله بالرجل وحده، فكان نتيجة ذلك أن قصرت الأنثى في أداء مهمتها الأصيلة في الحمل و تربية و تنشئة الطفل، و بالتالي انعكس هذا بأفدح الأثر على المجتمع و العالم بأكمله، و خاصة عندما زجّ بالأطفال في دور الحضانة و دور الرعاية، و قُطِعَ عنهم مَعين الحنان و الحب اللذان لا يعوَّضان، فَوُكِلَت أمورهم لمن يرعاهم لقاء المال ... و الربح المادي فقط، وغَدت تربية الأطفال مهنة كغيرها من المهن تدرُّ ربحاً مادياً أو تلحق بصاحبها خسارة، فأصبح الأطفال سلعة من السلع. و الخاسرون هم الأطفال الذين لا حول لهم و لا قوة، إذ خسروا أثمن شيء في وجودهم، خسروا من يرعاهم و يبذل في سبيلهم كل ما يملك، و بلا أجر أو عوض، بل بالحب وحده. بل لقد خسرت البشرية كلها من جراء إخلالنا بمهمة جنس من الأجناس التي خلقها الله - سبحانه وتعالى - و إخراجها عما قدّر الله لها.

﴿وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ﴾

(المؤمنون:71)

كما أضرّ قيام المرأة بمهمة الرجال بحال الرجال أنفسهم، إذ أخذت الإناث مكان الرجال في أعمالهم، فكثر العاطلون منهم عن العمل، و أصبحت البطالة مرض العصر في كل بقاع الأرض، ناهيك عما رافق عمل المرأة من تدهور أخلاقي ... و تفشّ للرذيلة في المجتمعات قاطبة.

و إذا نظرت في المجتمعات الغربية، أو في المجتمعات البعيدة عن الإسلام ترى فوق ما ذكرنا أسراً محطمة، و علاقات مشوهة، و مشبوهة، ثم ترى أماً أو أباً يتخلى كل منهما عن الصبي أو البنت، و ترى الولد ذكراً كان أو أنثى لا يقيم لأمر الأب أو الأم وزناً، و لا يكن لهما احتراماً؛ لأن الآباء أنفسهم هم الذين أرضعوه القسوة، و ربّوه على

و قرن في بيوتكن · الصفحة ٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

و قرن في بيوتكنص ٢٦