و المؤمنة في أيامنا هذه لا يجدر بها أن تستأذن لصلوات الليل، لأن الليل لم يعد حجاباً لهنّ كما كان، فالأفضل و الأولى للمرأة أن تصلي في بيتها، بل في قعر بيتها إن هي أرادت اتباع هدي رسول الله ? و الفوز برضا الله - سبحانه وتعالى -، و لا أظن أن مؤمنة عاقلة تفرّط بهذا.
فما بال المؤمنين في أيامنا هذه يزهدون في ثواب الله - سبحانه وتعالى -، حتى تخلّت المؤمنات عن عظيم الفضل فسارعن إلى المساجد و حسبن هذا مغنماً، بينما كثير من الرجال يعدون حضور الصلاة في المساجد مغرماً، فيتقاعسون عن حضور الجماعات، و هم جميعاً مفرطون في جزيل الثواب.
ثم يقول الكاتب بفهم خاطئ عن رسول الله ?:
"و لعل ذلك من أهم الأسباب الكامنة وراء ما أكده رسول الله ? من أن صلاة المرء جماعة تفضل صلاته وحده خمساً و عشرين درجة" (صفحة 83).
لست أدري كيف يجعل الكاتب من هذا الحديث دليلاً على جواز صلاة المرأة في المساجد مع الرجال؟ هل المرأة هي المرء؟ أمْ هل الأنثى تعني الذكر؟ هل كلمة النساء تعني الرجال؟ ما لكم كيف تحكمون؟!
إن في هذا الحديث بيان فضل الله - سبحانه وتعالى - على المرء (1) وحده في زيادة أجره و مضاعفته عندما يحضر صلاة الجماعة في المسجد، أما المرأة فيزيد الله - سبحانه وتعالى - لها الأجر إن هي صلت في بيتها بخلاف الرجال تماماً، و هذا كان هديه ? لكل من سأله من الصحابيات رضي الله عنهن.
عن ابن عمر قال: قال رسول الله ?: "لا تمنعوا نساءكم المساجد، و بيوتهن خير لهن".
رواه الإمام أحمد و أبو داود
(1) - مَرْءٌ -: الْمَرْءُ عِنْدَ التَّعْرِيفِ، وامْرُؤٌ عِنْدَ التَّنْكِيرِ، بِكَسْرِ هَمْزَةِ الوَصْلِ: ج: رِجَالٌ مِنْ غَيْرِ لَفْظِهِ. مُؤَنَّثُهُ امْرَأَةٌ عِنْدَ التَّنْكِيرِ، وَالْمَرْأَةُ عِنْدَ التَّعْرِيفِ ج: نِساءٌ وَنِسْوَةٌ (مِنْ غَيْرِ لَفْظِهِ) -القاموس المحيط-.