تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

و تراجعوا عن نعت القرآن الكريم بالسحر، و لكنهم يريدون الكفر فَحَسْبُ، فما السبيل إلى الكفر؟

لم يجدوا سبيلاً لذلك بعد إقرارهم صاغرين بإعجاز القرآن الكريم، إلا الطعن في شخص الذي أتى به ?.

﴿وَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كَافِرُونَ * وَقَالُوا لَوْلا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾

(الزخرف:30 - 31)

لسان حالهم يقول: "نعم لقد اعترفنا بأن هذا القرآن هو كلام الله - سبحانه وتعالى - المنزّل من السماء، و لكننا لا نرى هذا الرجل أهلاً لأن يتنزّل عليه الهدى من بيننا، فلو نزل القرآن على رجل غيره أعظم منه لاتبعناه".

فلما لم يجدوا علة في الكلام الذي أتى به الرسول عمدوا إلى إيجاد العلة في شخص الرسول الكريم ?؛ بغية الكفر فَحَسْبُ، و ضلت بهم السبل أيضاً، و باؤوا بالخسران المبين.

و كذلك فعل بعض العلماء الذين ردوا على كتاب "الشفاعة"، بينما قام آخرون بمقارعة الحجة بالحجة، و الدليل بالدليل، و كان سعيهم -بإذن الله- مشكوراً.

نحن لا ننكر فضل علماء الدين و قدرهم، و لكن دين الله - سبحانه وتعالى - ليس مقصوراً على فئة من الناس دون غيرهم، و حتى العلماء أنفسهم و إن اتفقوا على أمور كثيرة فلا يزال الاختلاف بينهم في أمور كثيرة أيضاً، و لا يدعي بعضهم أنه أعلم من بعضهم الآخر.

و إن كان العلماء يتكلمون في دين الله - سبحانه وتعالى - باسم العلم، فليتكلم المسلمون كلهم في هذا الدين باسم النصيحة لله و لرسوله و لأئمة المسلمين و عامتهم، ألم يقل الرسول ?:

"الدين النصيحة". قالوا: لمن يا رسول الله؟ قال: "لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم".

رواه مسلم و أبو داود و الترمذي و النسائي

فليس في المسلمين قوم بعينهم مهمتهم النصح و التوصية بالحق، بينما يتلقى الآخرون النصيحة منهم و لا يوصون غيرهم بالحق، بل كل المسلمين -دون استثناء- يقومون

و قرن في بيوتكن · الصفحة ١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

و قرن في بيوتكنص ١٦