رجال مؤمنين و نساء مؤمنات لم يكونوا يعلمونهم، وكان هذا من علم الغيب الذي لا دخل للعقل فيه.
فالرسول ? عندما أصدر أمره إلى أصحابه، ما كان يستشيرهم في الرجوع أو الاستمرار، بينما هم أخذوا يراجعونه و يعرضون آراءهم حتى كبار الصحابة منهم و منهم عمر - رضي الله عنه -، لم يمتثلوا لأمر الرسول ? ظناً منهم أن الأمر يمكن أن يُناقش.
فدخل الرسول ? على زوجته رضي الله عنها حزيناً أن لم يمتثل أصحابه لأمره ... و بث إليها حزنه، كما يبث أي رجل همه إلى زوجته فقال: "لقد هلك المسلمون يا أم سلمة"، و أم المؤمنين رضي الله عنها التي جعلها الله - سبحانه وتعالى - سكناً لرسوله عندما رأت ما به ألا تواسيه؟ فقالت له ما قالت مواسية له برأي ملؤه الحكمة.
فمن هذه القصة نعلم أول ما نعلم أن الرسول ? لم يكن يطلب مشورة في الأمر من أحد، و إلا لجمع الصحابة و شاورهم ثم جمع نساء الصحابة مع زوجته رضي الله عنها و شاورهن، ثم رأى رأيه فيما يسمع منهم و منهن، و لكن الأمر لم يكن كذلك.
3 ... - إن الله - سبحانه وتعالى - قال في كتابه العزيز:
﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ﴾
(آل عمران:159)
و ليس بين دفتي المصحف آية تقول للرسول ? "و شاورها في الأمر".
أهكذا تكون الشورى في الدولة الإسلامية؟! أعظم دولة شهدها التاريخ، أن يدخل القائد على زوجته، فيسألها رأيها بينه و بينها من دون المسلمين جميعاً رجالاً ... و نساء؟
أهذا ما فهمه الكاتب و غيره عن الله - سبحانه وتعالى - و عن رسوله ?؟، أم أنه يريد أن يدعم رأياً بأي شيء و لو خطأ ً؟.