تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حتى إذا قام مسلم بالبحث في أمر ما من أمور الإسلام، مدعماً بحثه بالحجج ... و البراهين المبينة، فكتب كتاباً مثل كتاب "الشفاعة" (1)، وقف له بعض العلماء بالمرصاد، إذ هالهم تدخُّل هذا المسلم فيما ليس من اختصاصه -حسب زعمهم- ... و تعديه على اختصاصهم في علوم الشرع و الحلال و الحرام و التفسير، رغم أنه -كما يعلمون جميعاً- أمضى في الإسلام ردحاً من الزمن عُرف فيه برجاحة العقل و منطقية التفكير، و لكنك تراهم انهالوا عليه بالإنكار، و نصحوه بالاهتمام بما هو في مجال تخصصه، و الابتعاد عن التفكير في أمور الدين و تركها لأهلها ... و المختصين بها.

سبحان الله! أينكرون على مسلم أن يتكلم في دينه بالحق و البرهان؟

لقد قال الرجل رأيه، و دعمه بما عنده من برهان، فإن كان ثمة خطأ أو ظلم فلنبحث في صحة ما أتى به من برهان، و بذلك نتبين الحق من الباطل.

ألم يعلم هؤلاء أن الله -الذي لا يُسأل عما يفعل جل جلاله- أمر رسوله ? أن يسأل الكفرة الفجرة فيما إذا كان عندهم برهان لما يدّعون، و هو أعلم ألا برهان على شركهم؟!

﴿لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْألُونَ * أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ هَذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ﴾

(الأنبياء:23 - 24)

﴿أَمَّنْ يَبْدأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾

(النمل:64)

(1) 1 - كتاب "الشفاعة" للكاتب الدكتور مصطفى محمود يقول فيه الكاتب للمسلمين جميعاً: لا تستخفكم الروايات ... و الأحاديث التي تدخلكم الجنة بغير حساب لمجرد أنكم تلفظتم بكلمة التوحيد .. فالتوحيد ليس مجرد كلمة، و إنما حقيقة تملأ القلب، و يترجمها العمل، ويؤكدها السعي في الأرض و في مصالح الناس، و تعبر عنها حركة الحياة بأسرها.

و قرن في بيوتكن · الصفحة ١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

و قرن في بيوتكنص ١٤